منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٣ - (و) الفرض الثالث من واجبات الوضوء غسل اليدين مع المرفقين)
وجه الاستدلال: أنّ المراد بقوله: «ما قطع منه» الموضع الذي قطع، و هو مطلق يشمل ما لو قطع اليد من دون المرفق، فيجب غسلها. و لا يضرّ شموله أيضا لما لو قطع اليد من المرفق؛ لخروج ذلك بالإجماع.
و ربما يقال بأنّ الرواية محمولة على الاستحباب، فتدبّر.
و مثلها ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن العبّاس بن معروف، عن عبد الله بن المغيرة، عن رفاعة، عن الصادق ٧، قال: سألته عن الأقطع اليد و الرّجل كيف يتوضّأ؟ قال: «يغسل ذلك المكان الذي قطع منه» [١]. انتهى.
و قد يستدلّ أيضا بما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى، عن العمركي بن عليّ البوفكي، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى، قال: سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضّأ؟ قال: «يغسل ما بقي من عضده» انتهى؛ نظرا إلى أنّ الظاهر عدم كون المرفق مقطوعة، و الموصولة- أي لفظة «ما» في قوله: «ما بقي»- للعهد، بمعنى أنّه يغسل الموضع الباقي من المرفق المعهودة بالذكر في سؤال السائل؛ لكونها من محلّ الفرض.
و فيه نظر؛ لاحتمال كون السؤال عن المقطوع يده مع المرفق، بل يقوّي هذا ظهور قوله:
«ما بقي من عضده» [٢] انتهى، في أنّه يغسل الباقي من جملة عضده؛ إذ من جملته المرفق و قد قطعت، فيجب حمله على الاستحباب، فلا دلالة فيه على وجوب غسل المرفق.
و الحاصل: أنّ لفظة «من» ظاهرة في دخول المرفق في القطع بملاحظة الجواب، على أنّه قد تقدّم القول بظهورها في ذلك مطلقا، فتأمّل.
و قد يقرّر الاستدلال بأنّ قوله: «من عضده» ظرف مستقرّ في محلّ النصب على الحاليّة، متعلّق بمحذوف و هو «كائنا»، أو لغو متعلّق بقوله: «يغسل» و لفظة «ما» على التقديرين للعهد الخارجي لا للعموم، فالمعنى على الأوّل: يغسل ما بقي، أي من محلّ الفرض المعهود خارجا حال كونه من العضد. و على الثاني: يغسل بعض عضده، و هو الباقي من محلّ الفرض
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٩، ح ١٠٧٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٠، أبواب الوضوء، الباب ٤٩، ح ٤.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٢٩، باب حدّ الوجه الذي يغسل و الذراعين و كيف يغسل، ح ٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٩، أبواب الوضوء، الباب ٤٩، ح ٢.