منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٣٠ - (و) الفرض الثالث من واجبات الوضوء غسل اليدين مع المرفقين)
ولي فلان الكوفة إلى البصرة، و إنّما يريدون مع البصرة من غير التفات إلى الغاية. و يقولون أيضا: فعل فلان كذا و أقدم على كذا إلى ما فعله من كذا و كذا، و إنّما يريدون مع ما فعله.
و بعد فإنّ لفظة «إلى» إذا احتملت الغاية و احتملت أن تكون بمعنى «مع» فحملها على معنى «مع» أولى؛ لأنّه أعمّ في الفائدة، و أدخل في الاحتياط لفرض الطهارة.
و شبهة من أخرج المرافق من الوضوء: أنّه جعل «إلى» للغاية و الحدّ، و ظنّ أنّ الحدّ لا يدخل في المحدود.
و هذا ليس بصحيح؛ لأنّا قد بيّنّا أنّ لفظة «إلى» مشتركة بين الغاية و غيرها، و لو حملت على الغاية لكان دخول المرافق واجبا؛ لأنّه أولى في باب الاستظهار للفرض و الاحتياط؛ و لأنّ الحدث قد حصل يقينا فلا يجوز إسقاطه بالشكّ [١]. انتهى.
و من هذه العبارة يظهر أنّ المسألة مجمع عليها بين الفريقين، سوى شاذّ من العامّة لا يعبأ به قطعا.
و استدلّ عليها- مضافا إلى هذا- بوجوه:
منها: ما أشار إليه السيّد من الآية المذكورة؛ نظرا إلى أنّ لفظة «إلى» مشتركة بين المعنيين، و حملها على أحدهما مفتقر إلى المرجّح، و ليس إلّا لحملها على معنى «مع».
و فيه نظر؛ إذ المتبادر من اللفظة انتهاء الغاية، مضافا إلى شيوع استعمالها فيه بحيث يحتاج إرادة غيره منها إلى القرينة، و قد ثبت في الأصول أنّ التبادر من علائم الوضع، فيكون حقيقة فيه.
نعم، قد يستعمل في محلّ «مع» عند الكوفيّين و جماعة من البصريّين كما ذكره ابن هشام، [٢] مثل قوله: مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اللّٰهِ [٣] و قولهم: الذود إلى الذود إبل [٤]، و نحو ذلك ممّا تقدّم، و لا دلالة فيه على الوضع؛ لأعمّيّة الاستعمال كما ثبت في محلّه، فحمل «إلى» على معنى «مع» مجاز مفتقر إلى القرينة، و هي في المقام مفقودة قطعا بعد الغضّ عن الإجماع و غيره.
[١] مسائل الناصريّات، ص ١١٦- ١١٨، المسألة ٢٨.
[٢] مغني اللبيب، ج ١، ص ١٠٥.
[٣] آل عمران (٣): ٥٢؛ الصفّ (٦١): ١٤.
[٤] أي: إنّ القليل مع القليل كثير. راجع مجمع الأمثال، ج ١، ص ٢٨٨.