منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٧٥ - التذنيب الثاني لو مسح العضو و عليه بلل
كذلك، و الأوّل مع غلبة بلّة اليد، و الثاني مع عدمها أقوال:
أوّلها: مذهب الحلّي ; في السرائر، قال:
و من كان قائما في الماء و توضّأ، ثمّ أخرج رجليه من الماء و مسح عليهما من غير أن يدخل يديه في الماء فلا حرج عليه؛ لأنّه ماسح بغير خلاف، و الظواهر من الآيات و الأخبار متناولة له [١]. انتهى.
و تبعه الماتن في المعتبر على ما حكي عنه، قال:
لو كان في ماء و غسل وجهه و يديه، ثمّ مسح برأسه و رجليه، جاز؛ لأنّ يديه لا تنفكّ عن ماء الوضوء، و لم يضرّه ما كان على قدميه من الماء [٢]. انتهى.
و اختاره الوالد ; أيضا، قال في شرح الإرشاد بعد جملة من كلامه: «و بالجملة ما ذكره ابن إدريس و المحقّق قويّ». انتهى.
و كيف كان، دليلهم إطلاق الأمر بالمسح، و الماسح الكذائي يصدق عليه أنّه مسح باليد المبتلّة.
و فيه: أنّ الثابت المسح ببلّة اليد، لا اليد المبتلّة، و لا ريب أنّ الماسح المذكور لا يصدق عليه أنّه مسح بالبلّة؛ لامتزاج البلّة الباقية على اليد مع البلّة الحاصلة في العضو، فيصير ما في اليد غير بلّة الوضوء.
و الحاصل: أنّه تمتزج البلّتان بمجرّد وضع اليد، فلا يكون المسح ببلّة الوضوء. قال في المستند:
و أيضا الضرورة قاضية بعدم الفرق بين المزج بصبّ الماء الخارج على البلّة و بوضع اليد عليها، فعدم صدق المسح بالبقيّة في الثاني كما في الأوّل ممّا لا ريب فيه [٣]. انتهى.
و قد يقال: إنّ «الباء» في قوله: «ببلّة» إلى آخره، بمعنى «مع» فيكفي المسح معها مطلقا.
و فيه ما ترى، فليتأمّل.
[١] السرائر، ج ١، ص ١٠٤.
[٢] المعتبر، ج ١، ص ١٦٠.
[٣] مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٣٨.