منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩٥ - التذنيب الثاني عبائر أهل اللغة و أصحابنا في تفسير «الصدغ»
و من هنا يستظهر أنّ الرواية المذكورة للتحديد ظاهرة في تفسير الصدغ بهذا التفسير حيث جعل الميزان فيها بلوغ الإصبعين، ثمّ نفي فيها الصدغ عن حدّ الوجه بعد السؤال عن ذلك. فهذه الرواية تدلّ على عدم وجوب غسله من وجهين:
أحدهما: جعل الميزان بلوغ الإصبعين و جريانهما.
و ثانيهما: الحكم بعدم دخول الصدغ في الوجه، فإنّ الثابت وجوب غسل الوجه خاصّة، فهذا الحكم صريح في المدّعى، مضافا إلى الأصل.
و دعوى صدق الوجه عليه أيضا ممنوعة، بل صريح بعضهم نفيه عرفا.
سلّمنا، و لكن المعتبر الوجه الشرعي، و قد عرفت أنّه ٧ أخرجه عن حدّه.
و كذا بعضه [١]- و هو ما لا يصل إليه الإصبعان- على الأوّل، لجميع ما قدّمناه الآن، فلا شبهة في عدم وجوب غسله مطلقا لو فسّرناه بما فوق العذار خاصّة، و في الجملة- بمعنى عدم وجوب غسل بعضه الذي لم يصل إليه الإصبعان- لو فسّرناه بمجموع ما بين العين و الأذن. و بالإجماع على هذا صرّح جماعة، بل في الذخيرة أنّه مذهب جمهور العلماء [٢].
و من هنا يظهر ضعف ما حكي عن الراوندي من وجوب غسل الصدغين [٣]، و هو المحكيّ عن بعض [٤] الحنابلة أيضا؛ لعدم الدليل عليه، بل هو على خلافه متحقّق، كما عرفت.
مضافا إلى الإجماع حيث لا يقدح فيه مخالفة المعروف. على أنّ مخالفته أيضا لم تثبت؛ لاحتمال إرادته وجوب غسل بعض الصدغ ممّا يصل إليه الإصبعان؛ نظرا إلى تفسيره بمجموع ما بين العين و الأذن، أو الوجوب من باب المقدّمة كما في سائر الحدود، لا من باب الأصالة.
قال في المنافع: «نعم، لو أريد الوجوب من باب المقدّمة فلعلّ له وجها». انتهى. فتأمّل.
[١] عطف على قوله: «هو بتمامه». «منه».
[٢] ذخيرة المعاد، ص ٢٦.
[٣] فقه القرآن، ج ١، ص ١٣.
[٤] المغني لابن قدامة، ج ١، ص ١٢٨.