منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٢٣ - المسألة السادسة في بطلان الوضوء بالماء المغصوب
إلى أن يتمكّن من تحصيل ماء مباح أو مأذون أو مشترى، و لا يجوز له الأخذ من المياه التي يعبر بها في الطرق؛ لدخولها في باب الغصب، و فيه من المشقّة و الحرج و العسر المنفي بالآية و الرواية ما لا يخفى، و لعلّه لذلك صرّح جمع- منهم: الشهيدان- بجواز الشرب و الوضوء و الغسل من القناة المملوكة، و الدالية و الدولاب مطلقا؛ عملا بشاهد الحال، إلّا أن يغلب على الظنّ الكراهة، و نفى عنه البعد في الكفاية، و هو جيّد، و حينئذ فلا فرق بين كون ذلك الماء مملوكا أو مغصوبا؛ لأنّ شاهد الحال حاصل على التقديرين [١]. انتهى.
و ممّا يؤيّد الاكتفاء بشاهد الحال في هذا المقام جريان سيرة المسلمين و استمرارها من الصدر الأوّل إلى زماننا هذا؛ حيث لم يكن من دأبهم حمل الماء إلى الأسفار لأمر الوضوء و غيره، و لم يكونوا يسألون عن مالك القناة المعترضة لهم في طريقهم، و لم نعرف أنّهم استأذنوا منه أصلا، بل و لم نسمع أنّ إماما من أئمّتنا المعصومين- الذين هم القادة الهادون لنا- فعلوا شيئا من ذلك، فيمكن دعوى قطعيّة تلك السيرة، فتكون حجّة مستقلّة للقول بجواز الاكتفاء بشاهد الحال في نظير هذه الأحوال.
مضافا إلى ما تقدّم من لزوم المشقّة الشديدة، سيّما في الأسفار الغالب فيها المشقّة و الأوزار، جلّ الربّ العطوف المجيد من أن يكلّفنا بهذا التكليف الشديد، كيف! و قد بعث رسوله الخاتم ٦ بالشريعة السهلة السمحة.
و لو أظهر المالك الكراهة بعد إكمال الوضوء بشاهد الحال، أو الاعتقاد الجازم بالرضا، فهل تجب الإعادة أم لا؟ وجهان، أظهرهما: الثاني، و أحوطهما: الأوّل، سيّما مع بقاء الوقت.
و لو خرج فتذكّر الغصبيّة و قلنا بوجوب الإعادة في الوقت، فهل يعيد أم لا؟ قولان.
و لو اختلط الماء المباح بالمغصوب، فمع التساوي أو غلبة الثاني لا إشكال في بطلان الوضوء، و في الصحّة و عدمها مع غلبة المباح إشكال، و الاحتياط مقتضاه الاجتناب، سيّما مع عدم استهلاك المغصوب، بل يمكن القول بأظهريّة البطلان مطلقا؛ للنهي عن التصرّف، المقتضي للفساد.
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٧٦.