منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٢٢ - المسألة السادسة في بطلان الوضوء بالماء المغصوب
و الحاصل: أنّ المانع في صورة العلم و العمد اجتماع الأمر و النهي الممنوع، و هو مع الغفلة مرتفع، فيؤثّر الأمر أثره، و هو الإجزاء بكلا معنييه [١].
مضافا إلى أصالة عدم النقض، السليمة عن المعارض؛ لحصر النواقض، و ليس منها التذكّر المفروض، فليس بالناقض. و على هذا فالناسي المذكور حيث كان مأمورا بالوضوء و قد أتى بالمأمور به ممتثل، فيصحّ وضوؤه.
و القول بأنّ الأصل في الشرائط الواقعيّة فلا، مدفوع: بأنّ الثابت عدم العلم بالغصبيّة و لم يثبت أزيد من ذلك، فلا معارض لأصالة الإجزاء.
قال الوالد ;:
ولي في هذا الاستدلال نظر؛ فإنّهم إن أرادوا من مأموريّة الناسي كونه مأمورا بأوامر الكتاب و السنّة الواردة في الطهارة، فهو ممنوع؛ لزوال تلك الأوامر، و انتقاضها بعلمه بالغصب سابقا حيث ثبت حرمة الاستعمال عقلا و نقلا، و كذلك عدم صحّة الطهارة، و النسيان و إن أزال حكم الحرمة؛ لحديث الرفع [٢] و غيره و لكن لم تثبت إزالته للحكم الوضعي لا عقلا و لا شرعا، فإنّ حديث الرفع ظاهر في رفع المؤاخذة، و حينئذ فيستصحب الحكم الوضعي. و إن أرادوا من مأموريته كونه مأمورا بأمر العقل، فهو مسلّم، لكن لا يقتضي الأمر العقلي للإجزاء. انتهى محصّل كلامه.
و فيه نظر؛ إذ الأوامر إنّما قيّدت بالنسبة إلى العالم العامد، و لم يثبت التقييد بالنسبة إلى غيره، فكيف يجري الاستصحاب!؟
و الحاصل: أنّ الموضوعين متغايران، فلا مجرى للاستصحاب.
ثمّ هل يكتفى بشاهد الحال الموجب للظنّ برضا المالك، أم لا؟ وجهان، نسب في الحدائق الثاني إلى ظاهر الأصحاب، قال:
و بذلك ينقدح الإشكال و يقع الداء العضال في مثل هذه المسألة، فإنّه متى سافر الإنسان من بلد إلى آخر مسيرة شهر أو أزيد أو أنقص، يجب عليه حينئذ حمل ماء مملوك معه
[١] في هامش المخطوطة: «أي: الامتثال و عدم الإعادة».
[٢] الخصال، ص ٤١٧، ح ٩؛ التوحيد، ص ٣٥٣، ح ٢٤.