منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٢٠ - المسألة السادسة في بطلان الوضوء بالماء المغصوب
و على القولين لو جهل بغصبيّة المكان أو نسيها، يصحّ وضوؤه؛ لعدم النهي، و عدم ثبوت الاشتراط من الأخبار حتّى لا يتفاوت فيه حال العلم و الجهل.
و يظهر من بعضهم أنّ الناسي حكمه حكم العامد، فتأمّل.
و في الجاهل بالحكم إشكال. و لكنّ المشهور عدم معذوريّته مع التقصير.
[المسألة] السادسة: [في بطلان الوضوء بالماء المغصوب]
الظاهر اتّفاق الأصحاب على بطلان الوضوء بالماء المغصوب إذا كان عالما عامدا.
و الدليل عليه- مضافا إلى ذلك- النهي عن التصرّف في مال الغير عدوانا، و المفروض أنّ الاستعمال الوضوئي قد اتّحد مع التصرّف في الخارج، فلا بدّ من الفساد؛ لئلّا يلزم اجتماع الأمر و النهي الممنوع.
و منه يظهر وجه القول بالصحّة مع الجهل بالغصبيّة؛ نظرا إلى عدم النهي الموجب للفساد، ضرورة قبح تكليف الجاهل، و لم يثبت في المقام الشرطيّة الواقعيّة، بل الشرط الثابت من الإجماع عدم العلم بالغصبيّة، لا العلم بعدمها، و قد قال الصادق ٧: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام- إلى قوله-: و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك» [١]، إلى آخره. انتهى، فليتأمّل.
على أنّ الظاهر اتّفاقهم على ذلك أيضا.
و لو علم بالغصبيّة بعد غسل الأعضاء و قبل المسح، فهل له الإكمال، أو يستأنف الوضوء من المباح؟ وجهان، أوجههما: الأوّل؛ فإنّه أتلف مال الغير فتعلّق ضمانه من مثله أو قيمته بذمّته، فلا يكون المسح بالبلّة تصرّفا آخر، فتأمّل.
نعم، لو علم قبل غسل بعض الأعضاء، فلا يكمل الباقي إلّا بالمباح، و الوجه واضح.
و عدم أداء القيمة أو المثل هل يؤثّر في البطلان؟ الظاهر: لا؛ لاستصحاب الصحّة،
[١] الكافي، ج ٥، ص ٣١٣، باب النوادر، ح ٤٠؛ وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٨٩، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، ح ٤.