منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨١٣ - المقام الثالث في أنّ الجاهل بأصل النجاسة إذا توضّأ بالماء النجس
و هو حسن مع قصد التشريع لا مطلقا، و لعلّه أيضا مراد من ذكر، فليتأمّل.
[المقام] الثاني: في أنّ الجاهل بالحكم الشرعي- أي حرمة التوضّؤ بالماء النجس- هل يصحّ وضوؤه أم لا؟
و المشهور بين الأصحاب عدم الصحّة و إن لم يترتّب عليه الإثم لمكان جهله إن لم يكن مقصّرا في التحصيل؛ لأنّ المستفاد من الأخبار شرطيّة طهارة الماء، و الأصل فيها الشرطيّة الواقعيّة، فلا يتفاوت فيها العلم و الجهل، مضافا إلى عدم معذوريّة الجاهل، إلّا في مواضع مخصوصة.
و خالف في ذلك صاحب الحدائق فجعل معذوريّته الأظهر، و نسبها إلى جملة من محقّقي علمائنا [١].
و ضعفه ظاهر، و استناده إلى الأخبار لا وجه له، كما حقّق في مقامه.
[المقام] الثالث: في أنّ الجاهل بأصل النجاسة إذا توضّأ بالماء النجس
، ثمّ انكشف له الواقع، هل يجب عليه الإعادة في الوقت و القضاء في خارجه بالنسبة إلى الصلاة و الوضوء، أم لا يجب عليه الإعادة و القضاء مطلقا، أو يجب عليه الإعادة في الوقت دون خارجه؟ ففي المسألة أقوال ثلاثة:
أوّلها مختار أكثر أصحابنا، و منهم: الصدوق في الفقيه قال:
فإن توضّأ رجل من الماء المتغيّر أو اغتسل أو غسل ثوبه فعليه إعادة الوضوء و الغسل و الصلاة و غسل الثوب و كلّ آنية صبّ فيها ذلك الماء [٢]. انتهى.
و المفيد ;- على ما حكى عنه في المختلف- قال:
لو توضّأ منه- أي من المتغيّر بالنجاسة- قبل تطهيره، أو اغتسل منه لجنابة و شبهها و صلّى بذلك الوضوء و الغسل لم تجزئه الصلاة، و وجب عليه إعادة الطهارة بماء طاهر و إعادة الصلاة، و كذلك إن غسل منه ثوبا أو ناله منه شيء ثمّ صلّى فيه وجب عليه تطهير الثياب منه بماء طاهر يغسله به، و لزمه إعادة الصلاة [٣]. انتهى.
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٧٢.
[٢] الفقيه، ج ١، ص ٩.
[٣] المقنعة، ص ٦٦، و راجع مختلف الشيعة، ج ٢، ص ٧٦، المسألة ٤١.