منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٨٥ - التذييل الرابع لو شكّ في العضو الأخير من الوضوء أو الغسل
الاشتغال بحالة أخرى و لو تقديرا، كما صرّح به في الدروس [١] أيضا لا يلتفت إليه؛ لعدم الدليل عليه، سوى ما أشار إليه، و هو كما عرفت في محلّ المنع، كالقول بأنّ صحّة هذه الرواية- المشتملة على القيام و الصيرورة إلى حال أخرى- مانعة عن العمل بغيرها ممّا تقدّم الخالي عن هذا القيد مع لزوم تقييد المطلق؛ فإنّ الرواية و إن كانت صحيحة و لكن لا قائل بها صريحا سوى النادر [٢]، على أنّ التأويل فيها- كما عرفت- لا مانع منه، فليتأمّل.
و كذا الكلام في رواية ابن أبي يعفور، المتقدّمة [٣]، المعتبرة للدخول في الغير، بناء على عود الضمير إلى الوضوء، مضافا إلى دلالة ذيلها على اعتبار التجاوز الصادق على مجرّد الفراغ، بل يمكن دعوى ظهوره فيه. و مع هذا كلّه الأحوط ينبغي أخذه.
[التذييل] الرابع: لو شكّ في العضو الأخير من الوضوء أو الغسل
، فكغيره من الأعضاء في عدم الالتفات إذا كان شكّه هذا بعد الاشتغال بأمر آخر مطلقا و إن لم ينتقل عن محلّ الوضوء.
و الظاهر أنّ الفراغ إنّما يتحقّق بالانتقال عن المحلّ، أو ما في حكمه، كالجلوس الطويل، و باليقين به آنا مّا مطلقا، فلا عبرة بالشكّ بعده؛ لإطلاق ما تقدّم.
و أمّا إذا كان شكّه هذا قبل اليقين المذكور و الانتقال و ما في حكمه، فالأظهر وجوب تلافيه مطلقا، سواء رأى نفسه [٤] مشغولا بأفعال الطهارة أو لم ير، كذلك غير الجزء الأخير، وفاقا لبعض [٥] مشايخنا المحقّقين؛ إذ الفراغ المشروط في عدم الالتفات إلى الشكّ لا يتحقّق بدون ما ذكرناه.
و من هنا يظهر ضعف القول بعدم وجوب التلافي مطلقا؛ نظرا إلى الإطلاقات المذكورة، و عمومات ما دلّ على عدم نقض اليقين.
[١] الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٩٤.
[٢] لاحظ ذخيرة المعاد، ص ٤٤.
[٣] في ص ٧٧٢.
[٤] في هامش المخطوطة: «أي تيقّن تلبّسه بالطهارة في آن أم لم يتيقّن». «منه».
[٥] لاحظ جواهر الكلام، ج ٢، ص ٦٤٦.