منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٧٦ - التذنيب الثاني هل الحكم المذكور يجري بالنسبة إلى الكثير الشكّ
و في الثاني:
و إنّما يعيد على المشكوك فيه و ما بعده إذا لم يكثر شكّه، فإن كثر عادة، لم تجب الإعادة؛ للحرج، و لأنّه لا يأمن دوام عروض الشكّ. و ربما حدث الكثرة بثلاث مرّات، و يشكل بعدم النصّ، فتعيّن الرجوع إلى العرف، و يزول الحكم بزوال الكثرة [١]. انتهى.
و هو المحكيّ أيضا عن المدارك و كشف اللثام و شرح الدروس للخوانساري، و الجعفرية [٢] و المشارق [٣] و الحبل المتين [٤] و المعتصم و شرح المفاتيح، و قوّاه أيضا في الرياض [٥]، بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه بين متأخّري المتأخّرين، بل مطلقا كما في الجواهر [٦].
و الدليل عليه- مضافا إلى ذلك، و نفي العسر و الحرج، و القاعدة المذكورة الغير المعلوم تخصيصها في المقام؛ نظرا إلى أنّ المخاطب في رواية زرارة، المذكورة [٧] المخصّصة للقاعدة خاصّ لم يعلم كونه كثير الشكّ، بل الظاهر غيره، فالتعدّي إلى غيره محتاج إلى الدليل، و ليس إلّا الإجماع، و هو في المقام مفقود، كما لا يخفى.
نعم، يتمّ لو قلنا بأصالة الاشتراك في التكليف، و لكنّها في محلّ المنع؛ لعدم دلالة الخطاب على ذلك، فيقتصر في الاشتراك على محلّ الدليل، و ليس في المقام، بل ربما يقال:
إنّ ندرة تلك الحالة- أي كثرة الشكّ- تمنع عن انصراف الرواية المذكورة إليها. و إلى أنّه لو أعاد لكان في معرض الشكّ أيضا، فلا فائدة في الإعادة، فليتأمّل. و إلى ما دلّ على عدم نقض اليقين بالشكّ، فليتأمّل- جملة من الأخبار.
[١] جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٣٧.
[٢] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٥٧؛ كشف اللثام، ج ١، ص ٥٨٧؛ مشارق الشموس، ص ١٤٠؛ الجعفريّة (ضمن رسائل المحقّق الكركي)، ج ١، ص ٨٨.
[٣] كذا في الأصل، و قد عبّر عنه المؤلّف ; قبيله ب «شرح الدروس الشرعيّة» للخوانساري».
[٤] الحبل المتين، ص ٢٨.
[٥] رياض المسائل، ج ١، ص ١٨٣.
[٦] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٦٤٠- ٦٤١.
[٧] في ص ٧٧١.