منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٦٨ - المسألة الثالثة إذا تيقّن أنّه أحدث و تطهّر جميعا
من العلم برفعه، و هو غير معلوم، و قد تقدّم أنّ احتمال الرفع لا يكفي لجواز الدخول في الصلاة.
و الحاصل: أنّه كما يحتمل عدم كونه ناقضا لمكان وقوعه بعد الحدث، كذلك يحتمل كونه ناقضا بوقوعه بعد الطهارة المذكورة، و حيث لا مرجّح لأحدهما لا يقطع به، فتكون الطهارة مشكوكة لا يجوز معها الدخول في الصلاة.
و كذا الكلام فيما لو علم بالطهارة قبل الأمرين، فإنّها و إن علم انتقاضها بالحدث اليقيني- كما هو المفروض- إلّا أنّه يحتمل تأخّر الطهارة اللاحقة عن هذا الحدث، فلا يبقى قطع بكونه محدثا.
و قد أجيب عنه بوجهين:
أحدهما: أنّه بعد ارتفاع الحالة السابقة بورود ضدّها قطعا يستصحب الضدّ.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ المتيقّن في المقام أمران: الضدّ المذكور، و ضدّه، فكما يمكن استصحاب الأوّل، كذلك يمكن استصحاب الثاني.
فإن قلت: يستصحب المرفوع المطلق من دون تشخيص للموصوف.
قلنا: هذا إثبات للشخص باستصحاب الجنس.
و ثانيهما: أنّ اللاحق من الحدث و إن كان وقوعه متيقّنا لكن تأثيره غير متيقّن؛ لجواز أن يكون عقيب الحدث، و الحدث بدون تيقّن التأثير لا أثر له و لا يحتاج إلى رافع يقينا.
و أجاب عنه جمال الدين الخوانساري ; بأنّ:
الحدث المذكور إن كان مؤثّرا فلا كلام، و إن لم يكن مؤثّرا بأن يكون عقيب الحدث، فالحدث السابق مؤثّر، و على التقديرين فحصول أثر الحدث عند صدور الحدث الثاني متيقّن، فلا بدّ له من رافع يقينا و ليس؛ إذ الطهارة المفروضة يجوز توسّطها بين الحدثين [١]. انتهى.
و إلى هذا يرجع ما في المستند من:
أنّ وجود المماثلة بعد زمان الحالة السابقة يقينيّ أيضا؛ لحصول الفعل المماثل بعده، و هو إمّا قبل الضدّ أو بعده، و على التقديرين يكون الأثر المماثل متحقّقا في زمانه،
[١] التعليقة الجماليّة، ص ٣٨.