منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٦٧ - المسألة الثالثة إذا تيقّن أنّه أحدث و تطهّر جميعا
و أمّا القول الثالث: فقد احتمله الماتن ; في المعتبر حيث إنّه بعد نقل المشهور عن الثلاثة- أي الشيخين و المرتضى- و أتباعهم قال:
و عندي فيه تردّد، و يمكن أن يقال: ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين، فإن كان حدثا بنى على الطهارة؛ لأنّه تيقّن انتقاله عن تلك الحالة إلى الطهارة و لم يعلم تجدّد الانتقاض، فصار مستيقنا للطهارة و شاكّا في الحدث، فيبني على الطهارة، و إن كان قبل تصادم الاحتمالين متطهّرا، بنى على الحدث؛ لعين ما ذكرناه من التنزيل [١]. انتهى.
و اختاره المحقّق الثاني ; في جامع المقاصد حيث إنّه بعد أن نقل الأقوال في المسألة قال: «و الأصحّ البناء على الضدّ إن لم يقطع بالتعاقب، و إلّا أخذ بالنظير، و لو لم يعلم حاله قبلهما تطهّر» [٢]. انتهى.
و حاصل دليل هذا القول- على ما ذكره جماعة- أنّه إن كان محدثا، فقد تيقّن رفع ذلك الحدث بالطهارة المتيقّنة مع الحدث الآخر؛ لأنّها إن كانت بعد الحدثين أو بينهما فقد ارتفعت الأحداث السابقة بها، و انتقاضها بالحدث الآخر غير معلوم؛ للشكّ في تأخّره؛ لاحتمال تعاقب الأحداث، و إن كان متطهّرا، فقد تيقّن أنّه نقض تلك الطهارة بالحدث المتيقّن مع الطهارة، و رفعه بالطهارة الأخرى غير معلوم؛ لجواز تقدّمها عليه تجديدا للطهارة السابقة، أو مع الذهول عنها، فهو في الحقيقة في هذه الصورة مستيقن بالحدث و شاكّ في الطهارة، كما أنّه في الصورة الأولى بالعكس.
و استشكل فيه في الروضة:
بأنّ المتيقّن حينئذ ارتفاع الحدث السابق، أمّا اللاحق المتيقّن وقوعه فلا، و جواز تعاقبه لمثله مكافئ لتأخّره عن الطهارة، و لا مرجّح [٣]. انتهى.
و توضيحه: أنّ الأحداث السابقة فيما لو علم بها و إن كانت قد ارتفعت قطعا بالطهارة اللاحقة اليقينيّة إلّا أنّ الحدث اللاحق الواقع اليقيني مع الطهارة- كما هو المفروض- لا بدّ
[١] المعتبر، ج ١، ص ١٧١.
[٢] جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٣٧.
[٣] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٨٢.