منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٦٤ - المسألة الثالثة إذا تيقّن أنّه أحدث و تطهّر جميعا
بالحدث الواقع بعدها قطعا، كما هو المفروض، و إن كانت حدثا، فكذلك قطعنا بارتفاعه.
و أجيب عنه: بأنّ في تعبيره بالاستصحاب مسامحة، فإنّ مراده به لازم الاستصحاب، بمعنى الحكم بمثل الحالة السابقة.
و الحاصل: أنّه لم يكن غرضه من هذه العبارة الاستدلال على مدّعاه، بل دليله ما يأتي.
و ثانيهما: ما ذكره في المختلف [١]: أنّه إن كانت الحالة السابقة حدثا فقد انتقل قطعا إلى الطهارة، و هي منتقضة بالحدث اليقيني، و عودها مشكوك فيه، فلا يجوز الدخول في المشروط بها؛ لاعتبار القطع بالشرط. و كذلك إن كانت طهارة فقد انتقل إلى الحدث اليقيني، و المفروض ارتفاعه بالطهارة اليقينيّة، فعوده مشكوك فيه، فلا يلتفت إليه؛ حيث لا ينتقض اليقين بالشكّ.
و اعترض عليه: بأنّ نقض الطهارة السابقة على الأمرين لا نعلمه، لاحتمال توالي الطهارتين تجديدا، و كذلك ارتفاع الحدث السابق عليهما غير مقطوع به؛ لاحتمال توالي الحدثين.
و فيه نظر؛ إذ تمثيله ; في المختلف بما ذكر صريح في فرض المسألة في وقوع الطهارة رافعة و الحدث ناقضا، فلا يرد هذا أصلا.
و لكن يرد هنا إشكالان:
الأوّل: أنّ هذا خروج عن مسألة الشكّ. قال في الذكرى: «لأنّها أمور مترتّبة علم ترتيبها» [٢]. انتهى، بمعنى أنّه إذا علم بأنّه كان محدثا أوّلا فانتقض هذا الحدث بالطهارة الواقعة بعده يقطع بكونه متطهّرا.
و أجاب عنه في الذخيرة:
بأنّ له أن يقول: مرادي بالشكّ في أصل المسألة أعمّ من الشكّ المبتدأ و المستمرّ، و ذلك غير عزيز في كلامهم، كما في مسألة الشاكّ في مبدأ السعي و هو يعلم الزوجيّة و الفرديّة [٣]. انتهى.
[١] راجع الهامش (١) من ص ٧٦٣.
[٢] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ٢٠٦.
[٣] ذخيرة المعاد، ص ٤٣.