منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٦١ - المسألة الثالثة إذا تيقّن أنّه أحدث و تطهّر جميعا
إذ المراد باستثنائه أنّه إذا جهل تاريخ الحدث و الطهارة، فهو في حكم المحدث، و أمّا إذا علم وقت الحدث، فهو في حكم المتطهّر، و وقت الطهارة فهو في حكم المحدث.
و دليله على هذا أنّ الأمرين إذا جهل تاريخهما يستوي فيهما احتمال التقدّم و التأخّر من دون مرجّح. و أمّا إذا عيّن تاريخ أحدهما، فلا معنى لأصالة التأخّر بالنسبة إليه، فإنّ مجرى هذا الأصل هو المجهول التاريخ، نظرا إلى عدم معلوميّة الواقع، فلا يجري بالنسبة إلى ما علم فيه الواقع.
و الحاصل: أنّ الأصل لا يعارض الواقع، و حينئذ فيجري بالنسبة إلى ما لم يعيّن تاريخه، فيحكم بتأخّره إلى زمان القطع بعدم وجوده فيه.
لا يقال: إنّ حاصل هذا يرجع إلى استصحاب التأخّر، مع أنّ التأخّر من حيث هو لا يصلح لتعلّق الاستصحاب به؛ فإنّه إبقاء ما كان على ما كان، و التأخّر لم يثبت بعد حتّى يستصحب.
لا لما قيل من أنّ مرجعه إلى أصالة عدم التقدّم؛ لمعارضتها مع المثل، كما لا يخفى، بل لأنّ المراد بأصالة تأخّر الحدث أصالة عدم وجود هذا الشيء في زمان الشكّ، فيرجع إلى أصل عدميّ. و على هذا فالثابت منه الأحكام الشرعيّة المرتّبة على نفس العدم، و مدّعى السيّد ; ثبوت الحكم العادي، و هو بعديّة الطهارة به.
و الحاصل: أنّ غاية ما يترتّب على هذا الأصل مجرّد تأخّر الطهارة في حدّ ذاتها، و أمّا تأخّرها عن الحدث فهو أمر عادي لا يحقّقه الأصل؛ لما عرفت من حجّيّته في النفي- أي في عدم وجود الطهارة في زمان الشكّ- لا في الإثبات- أي إثبات تأخّرها عن الحدث- فإنّ هذا معارض بتأخّر الحدث.
و بعبارة أخرى: إثبات تقدّم الحدث على الطهارة بملاحظة أصالة تأخّرها لا دليل عليه، بل الثابت من هذا الأصل عدم تحقّق الطهارة في هذا الزمان، و هو أمر غير تقدّم الحدث و إن كان بينهما ملازمة عادة، إلّا أنّ الأصل لا يثبت إلّا العدم، لا الحكم المرتّب على نفس التأخّر الذي هو أمر وجودي.
و من هنا ظهر ضعف الاستدلال المذكور.
نعم، يتمّ هذا على القول بحجّيّة الأصول المثبتة كما يراها بعض المعاصرين، و الظاهر أنّ