منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٤٥ - الأمر الرابع في أحكام الوضوء
التجويز لكلّ من طرفي النسبة- لا انقلاب فيه عند ملاحظة ذلك الاستصحاب و لا يرفع يقينه، ألا ترى أنّه قال: فيؤول إلى اجتماع الظنّ و الشكّ، و لم يعبّر بلفظ الانقلاب المؤدّي إلى الانقلاب، كما وقع في كلام المعترض، و هو جيّد متين [١]. انتهى.
و في التعليقة الجماليّة بعد نقل كلام الشهيد، المذكور:
و لا يخفى ما فيه؛ فإنّ الشكّ بأحد النقيضين كما ينافي اليقين بالنقيض الآخر، كذلك ينافي الظنّ به أيضا، فكيف يمكن اجتماع الظنّ و الشكّ في زمان واحد!؟ و لعلّ مراده بالشكّ الوهم، و غرضه أنّ اليقين في زمان و الشكّ بعده، و بهذا يندفع الإشكال، لكن مع ذلك أشار إلى وجه ترجيح حكم اليقين السابق على الشكّ اللاحق، و هو أنّ الأصل بقاء ما كان، ففي الحال مقتضى اليقين السابق مظنون، و مقتضى الشكّ اللاحق موهوم، فيرجّح الظنّ على الوهم.
و فيه: أنّه إذا وقع الشكّ بالنقيض الآخر في الزمان اللاحق بمعنى احتمال وقوعه و عدم وقوعه على السواء، فبعد ذلك لا يبقى لنا ظنّ في الحال ببقاء النقيض الأوّل الذي هو متعلّق اليقين في الزمان الأوّل، بل يصير بقاؤه و عدم بقائه مشكوكا متساوي الطرفين، فترجّح اليقين على الشكّ ليس باعتبار أنّه يستقرّ الأمر بعدهما على الظنّ و الوهم، بل باعتبار الأخبار، كقوله ٧ في صحيحة زرارة: «لا تنقض اليقين أبدا بالشكّ، و لكن تنقضه بيقين آخر» و يظهر ما ذكرنا كلّ الظهور إذا أجري الكلام في مسألة اليقين بأحدهما مع الظنّ بالآخر، فإنّ حكمها عندهم حكم اليقين و الشكّ [٢]. انتهى.
و كلامه هذا ناظر إلى ما ذكرناه لك أوّلا، و هو جيّد متين.
و رابعها: أنّ المراد بيقين الحدث اليقين في الحال بوقوع حدث في زمان سابق، و بالشكّ في الطهارة الشكّ في الحال أيضا بحدوث طهارة بعد ذلك الزمان. و كذا الكلام في اليقين بالطهارة و الشكّ بالحدث.
و حاصله يرجع إلى أنّ هذا الشخص ذو شكّ و ذو يقين في آن واحد، لا بحيث يتعلّق شكّه و يقينه بأمر واحد؛ ضرورة امتناع اجتماع الأمرين كذلك، بل بحيث إنّ متعلّق شكّه
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٩٨.
[٢] الحاشية الجماليّة، ص ٣٧.