منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٤٣ - الأمر الرابع في أحكام الوضوء
الحدث و شكّ في الطهارة تطهّر» قال:
أي لو تيقّن الحدث في زمان، ثمّ طرأ الشكّ في الطهارة بعده، فإنّ الذهن إذا التفت إلى اليقين السابق أفاد ظنّ بقاء الحدث، فيترجّح على الطرف الآخر، و هذا هو المراد بقولهم:
الشكّ لا يعارض اليقين، فتجب الطهارة، و ينعكس الحكم لو انعكس الفرض [١]. انتهى.
فإنّك خبير بأنّ الالتفات المذكور لا يؤثّر في رفع الشكّ؛ لبقائه و استمراره واقعا، كما نشاهده و نجده من أنفسنا.
نعم، ربما يكون الشكّ ابتدائيّا، فيرتفع بالالتفات. و لكن لا دليل على اختصاص الفرض به، بل الصورة الأولى أغلب، كما لا يخفى، فليتأمّل.
و ثانيها: أنّ المراد بالحدث في كلامهم هو سببه كخروج البول مثلا، فأطلقوا المسبّب على السبب مجازا، لا الأثر الحاصل من السبب كما هو المتبادر، ذكره في المدارك، ثمّ قال:
«و تيقّن حصوله بهذا المعنى لا ينافي الشكّ في وقوع الطهارة بعده و إن اتّحد وقتهما» [٢].
انتهى.
و حاصله يرجع إلى أنّ متعلّق اليقين حصول ما يوجب الحدث، و متعلّق الشكّ ارتفاع نفس الحدث.
و اعترض عليه في جملة من الكتب- كالحدائق و الحاشية الجماليّة [٣] بأنّ الحمل على نفس السبب لا يحسم مادّة الإشكال؛ إذ تيقّن حصوله غير تيقّن حصول المسبّب.
و ثالثها: أنّ المراد باليقين هو الظنّ، فالمتحقّق في زمان واحد هو الظنّ و الشكّ، لا اليقين و الشكّ، ذكره الشهيد في الذكرى حيث قال:
تنبيه: قولنا: اليقين لا يرفعه الشكّ، لا نعني به اجتماع اليقين و الشكّ في الزمان الواحد؛ لامتناع ذلك، ضرورة أنّ الشكّ في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر، بل المعنيّ به أنّ اليقين الذي كان في الزمن الأوّل لا يخرج عن حكمه بالشكّ في الزمن الثاني؛ لأصالة
[١] جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٣٥.
[٢] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٣٥.
[٣] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٩٨؛ الحاشية الجماليّة، ص ٣٧.