منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٤٢ - الأمر الرابع في أحكام الوضوء
و معنى الشكّ و اليقين في الصورة الأخيرة واضح و لا إشكال فيه؛ إذ متعلّق الثاني نفس الأمرين، و متعلّق الأوّل وضعهما.
و ربما يشكل في غيرها بأنّ الشكّ عبارة عن تساوي اعتقاد الوجود و العدم، و اليقين عبارة عن انحصار الاعتقاد في أحدهما بحيث ينفي الآخر، و حينئذ فالشكّ بأحد النقيضين مقتضاه تساوي احتمال وجوده و عدمه، و اليقين به مقتضاه نفي وجود النقيض الآخر، فلا يجتمعان، و إلّا لزم اجتماع النفي و الإثبات، و هو باطل بالضرورة.
و توضيحه: أنّ اليقين بالحدث مقتضاه القطع بعدم الطهارة، فكيف يجامعه الشكّ فيها!؟
و كذا اليقين بالطهارة مقتضاه القطع بعدم الحدث، فلا يجامعه الشكّ فيه.
و الجواب عن هذا الإشكال من وجوه.
أحدها: أنّ امتناع اجتماع الأمرين إنّما يسلّم لو كانا في زمان واحد، لا مطلقا حتّى زمانين؛ ضرورة أنّ من شرط التناقض المانع عن الاجتماع الوحدة في الزمان.
و الحاصل: أنّ المكلّف كان على يقين من الطهارة أو الحدث في سابق زمانه، و إنّما طرأ الشكّ بعد هذا الزمان، فالمراد أنّ الشكّ الطارئ لا يرفع حكم اليقين الماضي.
و إلى هذا أشار الماتن ; في نكته على نهاية الشيخ حيث إنّه بعد أن قال: «كيف يشكّ و يكون له يقين!؟» قال:
الجواب: يريد به إذا انصرف متيقّنا طهارته لم يؤثّر ما يعرض له من الشكّ بعد ذلك، فيكون اليقين سابقا، ثمّ يتجدّد الشكّ في وقت آخر [١]. انتهى.
و هذا جيّد، كما لا يخفى.
نعم، هو الآن بحسب نفس الأمر شاكّ يتساوى عنده الأمران، إلّا أنّه بعد ملاحظة اليقين السابق يجب عليه تغليب حكمه على حكم هذا الشكّ بحسب حكم الشرع بحجّيّة الاستصحاب و عدم نقض اليقين بالشكّ، لا أنّه بعد هذه الملاحظة يحصل الظنّ واقعا، كما زعمه المحقّق الكركي ; في جامع المقاصد حيث إنّه بعد أن ذكر قول العلّامة: «و لو تيقّن
[١] النهاية و نكتها، ج ١، ص ٢٢٥.