منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٤ - تتميم في تفسير الاستدامة الحكميّة
المبسوط [١]، و العلّامة في جملة من كتبه [٢]، و تبعهما جملة من متأخّري المتأخّرين [٣] أيضا، و نسبه الشهيد في الذكرى إلى كثير من الأصحاب، قال:
و فسّر كثير من الأصحاب الاستمرار على النيّة بما قاله في المبسوط، و هو أن لا ينتقل من تلك النيّة إلى نيّة تخالفها، و كأنّه بناء منهم على أنّ الباقي مستغن عن المؤثّر [٤]. انتهى.
و على هذا فلو نوى المنافي للعمل أو الترك، بطل. و كذلك لو نوى الرياء، فإنّ النيّة الأولى كانت مشتملة على الخلوص و القربة، و نيّة الرياء تنافي ذلك.
و الحاصل: أنّ حكم النيّة الأولى باق بالأصل أو لبقاء التأثير، فلا يرفع إلّا بما يضادّه، و ضدّ الإرادة ليس إلّا إرادة الضدّ، و هذا و إن لم يدلّ على كفاية الاستدامة الحكميّة؛ لأنّه معتبر في الفعليّة أيضا، إلّا أنّ عدم القول بالفصل كاف لإتمام المطلوب.
و منها: أنّ المراد أن لا يأتي المكلّف بأمر مبطل إمّا قلبيّ لا غير، كنيّة ما ينافي ذلك الوجه الذي نواه، أو بدنيّ، كنيّة فعل مبطل، ذكره الفاضل المقداد ; في التنقيح ناسبا له إلى تفسير الفقهاء [٥].
و هذا راجع إلى ما تقدّم، كما لا يخفى.
و منها: ما ذكره الشهيد في الذكرى، حيث قال:
و تجب استدامة النيّة، بمعنى البقاء على حكمها و العزم على مقتضاها؛ لأنّ الاستدامة فعلا ممّا يمتنع أو يعسر، فاكتفي بالحكم دفعا للحرج [٦]. انتهى.
[١] المبسوط، ج ١، ص ١٩.
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٤١؛ منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٥.
[٣] كالسبزواري في ذخيرة المعاد، ص ٢٤، و الطباطبائي في رياض المسائل، ج ١، ص ١١٩؛ و شيخ فقهاء المتأخّرين في جواهر الكلام، ج ٢، ص ١٩٤.
[٤] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١١٠.
[٥] التنقيح الرائع، ج ١، ص ٧٧.
[٦] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١١٠.