منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧١ - دليل المشهور
و من هنا يظهر فساد ما توهّمه اليهود من أنّ الممكنات إنّما تفتقر إلى الله في إخراجها من العدم إلى الوجود، و أمّا بعد ذلك فهي غنيّة عن الله، بل يجوز العدم عليه حينئذ؛ نظرا إلى أنّ العلّة هي الحدوث، و لا حدوث عند البقاء، فلا حاجة إلى المؤثّر.
و تمسّكوا في ذلك ببقاء البناء بعد فناء البنّاء، و بقاء الابن بعد الأب، و بقاء سخونة الماء بعد النار.
و أنت خبير بأنّ الكلام في العلّة الموجدة، لا في العلل العرضيّة المعدّة للأوضاع المخصوصة المفاضة من علل فاعليّة، لا من تلك الحركات المستندة إلى حركة البنّاء.
قال القوشچي في شرح التجريد- بعد كلام له-:
فإنّ الأب بإرادة مخصوصة و حركة معيّنة علّة فاعليّة أو شرط به تتمّ العلّة التامّة [كحركة المنيّ و] [١] حركة المنيّ علّة معدّة لحصوله في الرحم، ثمّ حصوله فيه زمانا مع أمور تتجدّد هناك علّة لاستعداده لقبول صورة الإنسانيّة، فيفيض عليه تلك الصورة من المبدأ الفيّاض، فتصويره إنسانا و بقاؤه إنسانا علّة أخرى غير الأب، فلذلك جاز بقاؤه بعده، و كذلك النار لمجاورتها الماء تعدّ مادّة لقبول السخونة، فيفيض السخونة عليها من المبدأ [٢]. انتهى.
و كيفما كان، فالداعي المستلزم للخلوص الذي هو من أثر الإخطار بالبال و إن كان مفتقرا إلى إخطار العامل في الحدوث و الحصول، إلّا أنّ بقاءه إلى آخر العمل مستغن عن الإخطار.
و الحاصل: أنّ الغرض هو الخلوص، و هو حاصل بدون الإخطار، فيكفي الاستمرار الحكمي الذي هو عبارة عن بقاء أثر الإخطار.
و أجيب عن هذا الاستدلال: بوجوه أربعة:
الأوّل: أنّ الباقي- و هو الوضوء- حدوثه تدريجيّ يحدث شيئا فشيئا، و مثل هذا الباقي لا بدّ له من سبب مستمرّ إلى آخر وجوده.
و الحاصل: أنّ استغناء الباقي عن المؤثّر إنّما هو في الحاصل دفعة، و أمّا الحاصل
[١] ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٢] شرح تجريد الاعتقاد، ص ١١٧.