منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٩٢ - التذنيب الثاني الظاهر أنّ ماء الاستنجاء لا يؤخذ من هذا المدّ
و ثالثها: رواية عبد الرحمن بن كثير، المتقدّمة [١]، حيث إنّ قوله فيها: «أتوضّأ للصلاة» مع أنّه استنجى أيضا دليل على شمول التوضّؤ للاستنجاء أيضا، فالأخبار الدالّة على أنّ الوضوء بمدّ متناولة لذلك.
و رابعها: رواية أبي عبيدة، المذكورة [٢]. و التقريب فيها ما تقدّم.
و أنت خبير بأنّه لا دلالة في الروايتين على المدّعى أصلا، غاية ما في الباب استعمال التوضّؤ في المعنى الأعمّ، على أنّ هذا أيضا في محلّ المنع؛ إذ التخلّل بالاستنجاء لا يدلّ على استعمال الوضوء كذلك أيضا.
و بالجملة، لا دلالة فيهما على دخول ماء الاستنجاء في مدّ الوضوء، و إلى هذا أشار البهائي أيضا في الحبل المتين، و المحقّق الخوانساري في شرح الدروس.
ففي الأوّل في مقام الاعتراض على الشهيد ;:
و أيضا ففي كلامه بحث آخر، و هو أنّه إن أراد بماء الاستنجاء- الذي حسبه من ماء الوضوء- ماء الاستنجاء من البول وحده، فهو شيء قليل حتّى قدّر بمثلي ما على الحشفة، و هو لا يؤثّر في الزيادة و النقصان أثرا محسوسا. و إن أراد ماء الاستنجاء من الغائط أو منهما معا، لم يتمّ استدلاله بالروايتين المذكورتين؛ إذ ليس في شيء منهما دلالة على ذلك، بل في رواية الحذّاء ما يشعر بأنّ الاستنجاء كان من البول وحده، فلا تغفل [٣]. انتهى.
و في الثاني:
و لا يخفى ما في هذا الاستشهاد بهما من الضعف؛ لأنّ الاستشهاد بهما إن كان باعتبار أنّه ٧ استنجى أيضا من هذا الماء، فحينئذ إنّما يتمّ لو ثبت أنّ ذلك الماء بقدر مدّ فقط، و أنّى لهما- أي للشهيد و السيّد- بذلك؟ و إن كان باعتبار قوله: «ائتني بإناء من ماء أتوضّأ للصلاة» مع أنّه استنجى به أيضا، فيدلّ على أنّ الاستنجاء أيضا داخل في الوضوء. و كذا قوله: «وضّأت أبا جعفر ٧» مع أنّه ناوله الماء للاستنجاء أيضا كما هو الظاهر من كلام
[١] في ص ٦٧٥- ٦٧٦.
[٢] في ص ٦٩٠.
[٣] الحبل المتين، ص ٢٧.