منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٩ - دليل المشهور
و فيه:- بعد تسليم ذلك- أنّ الحكم يتمّ في الوضوء بعدم القول بالفرق بينه و بين غيره من العبادات، فليتأمّل.
و منها: أنّ الأصحاب قد أجمعوا على صحّة عبادة الذاهل في الأثناء، و ليس هذا إلّا لكفاية الاستدامة الحكميّة و عدم الاعتبار بالفعليّة.
و فيه: أنّ ابني زهرة و إدريس قد فسّرا استمرار حكم النيّة: «بأن يكون ذاكرا لها، غير فاعل لنيّة تخالفها» [١] و هذا ظاهر في اعتبار النيّة الفعليّة؛ لظهور الذكر فيها، حيث لا يصدق الذاكر على الذاهل، فكيف يدّعى الإجماع!؟
إلّا أن يقال: إنّ مرادهما بذلك عدم انمحاء المعنى عن خزينة الخيال، فلا ينافيه الذهول، أو أنّ قولهما: «غير فاعل لنيّة» إلى آخره، تفسير للذاكر، و حينئذ فلا مخالفة.
سلّمناها، و لكنّهما لمعروفيّة نسبهما، و شذوذ قولهما لا يقدح مخالفتهما في الإجماع، فليتأمّل.
و منها: قوله: «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [٢]. انتهى، حيث إنّ النيّة مركّبة من أجزاء، منها: الداعي، فهو مشتمل على الداعي أيضا اشتمال الكلّ على الجزء، فحيث لا يمكن الإخطار بجميع ما يشتمل عليه في جميع الأحوال يقتصر على الممكن، و هو الداعي الذي هو من جزئه.
و فيه: أنّ هذا يقتضي عدم كفاية الداعي في الأثناء عند التذكّر، مع أنّ المدّعى كفايته مطلقا، فليتأمّل.
و منها: ما ذكره المتكلّمون من [أنّ] الباقي مستغن عن المؤثّر.
قال في الرياض:
و لعلّ المراد أنّه إذا أخلص العمل للّه و أخطره بباله ابتداء بقي الخلوص و الخطور إلى آخر العمل و إن غفل في الأثناء [٣]. انتهى.
[١] غنية النزوع، ص ٥٤؛ السرائر، ج ١، ص ٥٤.
[٢] عوالي اللآلئ، ج ٤، ص ٥٨، ح ٢٠٧.
[٣] رياض المسائل، ج ١، ص ١١٩.