منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٧٣ - التذنيب الأوّل عدم الفرق في استحباب البدأة بين الغسلتين
نعم لا يبعد أن يقال: بأولويّة الابتداء في كلّ غسلة كذلك بمجرّد احتمال العموم في الرواية [١]. انتهى.
سلّمنا عدم الدلالة، إلّا أنّ فتوى الجماعة كافية؛ لمكان التسامح، فليتأمّل.
و ثانيهما: ما أشار إليه الوالد ; في شرح الإرشاد من أنّ الظاهر من إطلاق الروايات- كإطلاق عبائر الأصحاب- اختصاص الحكم بالغسلة الأولى؛ نظرا إلى لفظة البدأة قال:
ألّا ترى أنّه لو قيل لك: ابتدئ في غسل وجهك بالأعلى، يتبادر عرفا منه الأمر بالابتداء في غسل الوجه بغسل الأعلى، و أنّ عليك في غسل الوجه غسلا آخر غير غسل الأعلى مؤخّرا عنه، و غسل الأعلى مقدّم عليه، و ما نحن فيه من هذا القبيل، بل أوضح؛ فإنّ قوله ٧: «فرض الله على النساء في الوضوء للصلاة أن يبتدئن بباطن أذرعهنّ، و في الرجال بظاهر الذراع» [٢] معناه الظاهر أنّ النساء يبتدئن في صبّ الماء بباطن أذرعهنّ، و أنّ هنا صبّا آخر مؤخّرا عنه، و هو الصبّ بالظاهر، و في الرجل بالعكس. انتهى.
و فيه نظر؛ لمنع ظهور ما ذكر من البدأة و تبادره منها عرفا، كيف! و الظاهر أنّها تجعل بدأة صبّها الماء باطن الذراع و الرجل ظاهرها، و هذا المعنى متحقّق في كلّ غسلة، كما لا يخفى.
و تقريب الدعوى بالتمثيل المذكور غريب كما ترى.
و من هنا ظهر ضعف القول بالتفصيل بين الغسلتين بأن يستحبّ لها البدأة في الغسلة الأولى بالباطن، و في الثانية بالظاهر، و له العكس، و هو مذهب الماتن في الشرائع، و ابن زهرة في الغنية، و العلّامة في التذكرة و الإرشاد و النهاية، و ابن إدريس ; في السرائر، و الشهيد في اللمعة، و الشيخ علاء الدين في إشارة السبق.
ففي الأوّل: «و أن يبدأ الرجل بغسل ظاهر ذراعيه، و في الثانية بباطنهما، و المرأة بالعكس» [٣].
و في الثاني: ما تقدّم [٤] من العبارة.
[١] التعليقة الجماليّة، ص ٣٦.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٦٧٠، الهامش (٢).
[٣] شرائع الإسلام، ج ١، ص ٢٤.
[٤] في ص ٦٢٠- ٦٢١.