منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٧ - دليل المشهور
الاستدامة الحكميّة (حتّى الفراغ) عن العمل، أو تجب الاستدامة الفعليّة باستمرار الصورة المخطرة إلى آخره؟ قولان:
أشهرهما: الأوّل، بل ادّعى بعضهم [١] عليه الاتّفاق من الأصحاب.
و يحكى الثاني عن ابن زهرة؛ لعبارته المتقدّم [٢] إليها الإشارة. و مثلها عبارة ابن إدريس [٣]، فتدبّر.
دليل المشهور
وجوه:
منها: أنّ الأصل و إن كان الاستمرار الفعلي إلّا أنّ هذا ممّا يمتنع عادة في الأعمال الطويلة الكثيرة الأجزاء، و يتعسّر غالبا في الأعمال القصيرة؛ إذ العامل غالبا يحصل له الغفلة و السهو و النسيان عن الإخطار بالبال، بل لو توجّه غاية التوجّه إلى تصوير هذه الصورة لا يتمكّن منه، و لا يحصل له الاستدامة الفعليّة و الاستمرار الحقيقي.
و إلى هذا يرجع ما قيل من أنّه يمتنع توجّه النفس إلى إحضار المنويّ على الوجه المذكور، و إلى الاشتغال بالحركات و السكنات؛ إذ مٰا جَعَلَ اللّٰهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [٤].
و الحاصل: أنّ اعتبار الاستدامة الفعليّة مستلزم للتكليف بالمتعذّر كما في الأفعال الطويلة، و المتعسّر كما في الأفعال القصيرة، و كلّ من الأمرين منفيّ شرعا كتابا و سنّة و إجماعا.
و أجيب عن ذلك: بوجوه ثلاثة:
الأوّل: أنّ أدلّة نفي العسر و الحرج معارضة بما دلّ على اعتبار الاستدامة الفعليّة، فكما يمكن تخصيص الثاني بالأوّل، كذلك يمكن العكس؛ لأنّ التعارض بالعموم من وجه.
[١] كالمحقّق الخوانساري في مشارق الشموس، ص ٣٥٥.
[٢] تقدّمت عبارته في ص ٦٠.
[٣] تقدّمت عبارته في ص ٥٩.
[٤] الأحزاب (٣٣): ٤.