منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٥٨ - التذنيب الثاني المضمضة لغة
منها: تحريك الماء في الفم، فلا يكفي مجرّد إدخاله فيه، بل لا يسمّى مثل ذلك مضمضة عرفا أيضا، فلا تشمله الإطلاقات المذكورة قطعا، أو يشكّ في كونه من الأفراد المأمور بها، و حينئذ لا يحصل الامتثال؛ لاقتضائه القطع بالبراءة، و ليس في المشكوك، بل قيل: إنّه لا يجوز التقرّب بمثله؛ لمكان التشريع [١] و هو كذلك، كما لا يخفى.
و بالجملة، لا شبهة في اعتبار التحريك المذكور في المضمضة حتّى أنّ المحيل أمرها إلى العرف دون اللغة لا ينكر ذلك.
و منها: وصول الماء إلى تمام الفم و تحريكه في جميعه، فلا يكفي المصمصة- بالمهملتين- المكتفى فيها بوصول الماء إلى بعض الفم.
و يدلّ على ذلك- مضافا إلى قضيّة اللغة- قوله ٧ في رواية السكوني، المتقدّمة [٢]:
«ليبالغ أحدكم في المضمضة و الاستنشاق» إلى آخره، انتهى؛ إذ لا تحصل المبالغة إلّا بوصول الماء إلى جميع الفم.
و ربما يشعر به أيضا قوله ٧ في رواية محمّد بن مسلم، المتقدّمة [٣]: «المضمضة و الاستنشاق سنّة و طهور للفم و الأنف» انتهى؛ إذ وصفها بطهوريّتها للفم ظاهر في وصول الماء إلى الجميع.
و من هنا يظهر ضعف ما في الجواهر [٤]، و غيره [٥] من كتب متأخّري المتأخّرين من أنّه لا يعتبر إدارة الماء في جميع الفم في تحقّق المضمضة؛ نظرا إلى أنّ أمرها موكول إلى العرف، و هو لا يعتبرها؛ لصدق المضمضة عرفا على مطلق تحريك الماء في الفم و لو في بعضه. و في بعض الكتب أنّ المبالغة بإيصال الماء إلى جميع الفم مستحبّ في مستحبّ؛ لما فيها من التنظيف، فليتأمّل.
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٩٨.
[٢] في ص ٦٤٤.
[٣] في ص ٦٤٤.
[٤] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٩٨.
[٥] راجع كشف الغطاء، ص ٩٨.