منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٥٤ - التذنيب الأوّل لا شبهة في رجحان تقديم المضمضة على الاستنشاق
و يفهم من قوله ;: «كان مأثوما في اعتقاده» أنّه لا إثم على فعله مع هذا الاعتقاد، و به صرّح الشهيد أيضا في الذكرى حيث قال:
هذا مع قطع النظر عن اعتقاد شرعيّة التغيير، أمّا معه فلا شكّ في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة، أمّا الفعل فالظاهر لا [١]. انتهى.
و فيه نظر قد فصّلنا وجهه فيما تقدّم.
و بالجملة، دليل هذا القول على الاشتراط و توقّف الامتثال بالتقديم الوجهان المتقدّمان في جواب الأصل و الإطلاق، من أنّ الثابت مشروعيّة المضمضة مقدّمة لا مطلقا، فالعاكس غير آت بالمأمور به.
و على عدم الحرمة: أنّه لم يفعل شيئا يستحقّ به العقوبة، إلّا أنّه ترك المستحبّ و لم يأت به حيث أخلّ بشرطه، و مثل هذا لا يوجب العقوبة، و المفروض أنّه لم يعتقد المشروعيّة في الإتيان بغير المشروع حتّى يعدّ مبتدعا فيستحقّ العقوبة على بدعته.
و فيه نظر؛ إذ تعيّن التقديم و توقّف الاستحباب عليه أوّل الكلام، و قد عرفت أنّه لا دليل عليه، غاية ما في الباب استحباب كلّ واحد من الأمرين، بل استشكل في المنافع على استحباب أصل التقديم أيضا، قال:
و الظاهر أنّ تقديم المضمضة مستحبّ آخر، و يكفي فيه الشهرة و فتوى الأجلّة، و أمّا إثبات استحباب تقديمها من الأخبار فمشكل؛ للأصل، و عدم دلالة الترتيب الذكري و الفعلي على الخارجي؛ لجواز كونه أحد فردي المستحبّ. انتهى، فليتأمّل.
و ثالثها ظاهر الشيخ في المبسوط حيث عبّر بلفظة: «لا يجوز» [٢].
و دعوى أنّ مراده الاشتراط المحض؛ لأنّهم كثيرا ما يعبّرون عنه في هذه المقامات بهذه اللفظة، بعيدة.
مضافا إلى أنّ استدلاله ; بما تقدّم إليه الإشارة- من أنّ المشروع تقديم الابتداء بالمضمضة فالعكس بدعة كفصول الأذان- كالصريح في أنّ العكس حرام.
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٩١.
[٢] المبسوط، ج ١، ص ٢٠.