منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٥ - التذنيب الثالث لو قلنا بجواز تقديم النيّة عند غسل اليدين، فلا شبهة في جوازه أيضا عند المضمضة و الاستنشاق
و فيه ما ترى؛ إذ كونهما من السنّة أعمّ من الجزئيّة و عدمها.
و منها: ما رواه أيضا بإسناده عنه، عن حمّاد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله ٧ عنهما، فقال: «هما من الوضوء، فإن نسيتهما فلا تعد» [١].
انتهى.
و فيه: أنّه يحتمل أن يكون أنّهما من سنن الوضوء، فليس صريحا في الجزئيّة، و هذا و إن كان بعيدا، إلّا أنّه لا بأس به بعد ملاحظة ما رواه أيضا عنه عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن الباقر ٧ قال: «المضمضة و الاستنشاق ليسا من الوضوء» [٢]. انتهى.
و ما رواه بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن العبّاس بن معروف، عن القاسم بن عروة، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر ٧ قال: «ليس المضمضة و الاستنشاق فريضة و لا سنّة، إنّما عليك أن تغسل ما ظهر» [٣]. انتهى، فتأمّل.
إلى غير ذلك من الأخبار الصريحة في خروجهما عن الوضوء، فليتأمّل.
و منها: الإجماع على كونهما من سنن الوضوء. و هو كما ترى.
و حكى بعضهم عن ابن طاوس في البشرى: التوقّف في هذه المسألة، و مسألة غسل اليدين [٤].
و الأظهر عندي في المسألتين: عدم الإجزاء فضلا عن الاستحباب؛ لما تقدّم إليه الإشارة من عدم ثبوت الجزئيّة مطلقا، فمقتضى الأصل التجديد عند غسل الوجه.
و قد يستدلّ [٥] لعدم الإجزاء في المضمضة و الاستنشاق بأنّ مسمّى الوضوء الحقيقي
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٨، ح ٢٠٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٧، ح ٢٠٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣١، أبواب الوضوء، الباب ٢٩، ح ٤.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٨، ح ١٩٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٦، ح ١٩٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣١، أبواب الوضوء، الباب ٢٩، ح ٥.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٨، ح ٢٠٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٧، ح ٢٠١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣١، أبواب الوضوء، الباب ٢٩، ح ٦.
[٤] حكاه عنه الشهيد في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٠٨.
[٥] المستدلّ هو الشهيد في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٠٨.