منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٢٣ - (و) الثالث من سنن الوضوء (التسمية) باسم الله عزّ و جلّ
الإخلال بها مبطلا، فلم تتحقّق طهارة شيء من الأعضاء؛ لامتناع تبعّض رفع الحدث كما في بعض الروايات، فحكمه ٧ بطهارة ما أصابه الماء دليل على حصول الطهارة في الجملة، و هو مستلزم لصحّة الوضوء، و إلّا لزم التبعّض، و هو باطل، قاله في التهذيب، و المعتبر و الذكرى [١].
و للتأمّل فيه مجال؛ إذ قوله: «لم يطهر» إلى آخره، كما يحتمل ما ذكر، كذلك يحتمل أن يكون كناية عن بطلان الوضوء؛ لامتناع التبعّض، فليتأمّل.
و قد يقال أيضا: إنّ حصول الطهارة مع ترك التسمية لا ينافي وجوبها في الوضوء كما في الموالاة بمعنى المتابعة على مذهب من يوجبها، فتأمّل.
و كيف كان، لا شبهة في أنّ ترك التسمية لا يضرّ بأصل الوضوء و إن حرم التارك الكمال و الفضيلة.
و أمّا ما رواه العامّة بطرقهم عن النبيّ ٦ من أنّه قال: «لا صلاة لمن لا وضوء له، و لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» [٢]. انتهى فلا يلتفت إليه؛ لضعفه، حيث إنّه مرويّ من غير طرقنا، بل يظهر من ابن حنبل- كما عرفت [٣]- عدم ثبوته من طرقهم أيضا، و لو سلّم فمحمول على نفي الكمال؛ لما عرفت، فيفيد تأكّد الاستحباب.
و ربما يقال بإفادته الوجوب. و لكنّه منسوخ.
و كذلك ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن الصادق ٧ قال: «إنّ رجلا توضّأ و صلّى، فقال له رسول الله ٦: أعد وضوءك و صلاتك، ففعل فتوضّأ و صلّى، فقال له النبيّ ٦: أعد وضوءك و صلاتك، ففعل و توضّأ و صلّى، فقال له النبيّ ٦: أعد وضوءك و صلاتك، فأتى أمير المؤمنين ٧ فشكا ذلك إليه، فقال له: هل سمّيت حيث توضّأت؟ قال: لا، قال: سمّ على وضوئك، فسمّى و توضّأ و صلّى، فأتى النبيّ ٦ فلم يأمره أن يعيد» [٤]. انتهى.
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٨؛ المعتبر، ج ١ ص ١٦٥؛ ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٧٤.
[٢] سنن ابن ماجة، ج ١، ص ١٤٠، الباب ٤١، ح ٣٩٩؛ سنن أبي داود، ج ١، ص ٢٥، ح ١٠١.
[٣] في ص ٦٢١.
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٨، ح ١٠٧٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٢٤، أبواب الوضوء، الباب ٢٦، ح ٦.