منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٢٢ - (و) الثالث من سنن الوضوء (التسمية) باسم الله عزّ و جلّ
وجه الاستدلال: ظهور الرواية في أنّ التسمية موضوعة للفضيلة لا للاشتراط؛ لعدم وجوب تحصيل ثواب الغسل على من تكليفه الوضوء و تحصيل ثوابه، فتدبّر.
و منها: ما رواه أيضا بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن داود العجلي، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله ٧: «يا أبا محمّد من توضّأ فذكر اسم الله طهر جميع جسده، و من لم يسمّ لم يطهر من جسده إلّا ما أصابه الماء» [١]. انتهى.
و منها: ما رواه أيضا بإسناده- الصحيح- عن الحسين بن سعيد [٢]، عن محمّد بن أبي عمير [٣]، عن بعض أصحابنا، عن الصادق ٧ قال: «إذا سمّيت في الوضوء طهر جسدك كلّه، و إذا لم تسمّ لم يطهر من جسدك إلّا ما مرّ عليه الماء» [٤]. انتهى.
و منها: ما رواه الصدوق مرسلا قال: و روي أنّ من توضّأ فذكر اسم الله طهر جميع جسده، و كان الوضوء إلى الوضوء كفّارة لما بينهما من الذنوب، و من لم يسمّ لم يطهر من جسده إلّا ما أصابه الماء [٥]. انتهى.
قيل:
و معنى هذه الأخبار أنّ المتوضّئ إذا سمّى باسم الله يغفر الله له ما عمل بجميع جوارحه من السيّئات، و إذا لم يسمّ لم يغفر له إلّا ما عمله بجوارح الوضوء [٦].
و الظاهر أنّ المراد حصول الطهارة الكاملة بالتسمية. و عن الفيض ; أنّه قال:
و السرّ في ذلك أنّه إذا ذكر الله طهر قلبه من خبث الغفلة عن الله، و إذا طهر قلبه طهر سائر جسده؛ لأنّ البدن تابع للقلب [٧]. انتهى.
و وجه الاستدلال بهذه الأخبار على عدم الوجوب: أنّ التسمية لو كانت شرطا لكان
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٨، ح ١٠٧٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٢٣، أبواب الوضوء، الباب ٢٦، ح ٤.
[٢] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٣] المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه. «منه».
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٨، ح ١٠٧٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٢٤، أبواب الوضوء، الباب ٢٦، ح ٥.
[٥] الفقيه، ج ١، ص ٣١، ح ١٠٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٢٥، أبواب الوضوء، الباب ٢٦، ح ٨.
[٦] قاله المجلسي في بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٣١٥.
[٧] الوافي، ج ٦، ص ٣٢٧.