منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٩٧ - الكلام في المبطون
و أجيب عنه: بأنّا نختار الثاني؛ نظرا إلى استصحاب الصحّة. و فيه نظر لا يخفى وجهه.
و منها: ما رواه الشيخ في باب الأحداث عن محمّد بن مسعود العيّاشي، قال: حدّثنا محمّد بن نصير، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن عبد الله بن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧ قال: «صاحب البطن الغالب يتوضّأ، ثمّ يرجع في صلاته، فيتمّ ما بقي» [١]. انتهى.
وجه الدلالة: أنّ الرجوع في الصلاة و الإتمام للباقي ظاهران في أنّه في أثناء الصلاة يتوضّأ فيرجع فيها و يبني على ما فعل.
و أجيب عنه بوجوه:
أحدها: أنّ هذه الرواية لا تقاوم الأخبار الدالّة على اشتراط الصلاة بالطهارة، و إعادة الصلاة بحصول الحدث فيها و نقضها به.
مثل: رواية أبي بكر الحضرمي- الآتية في كتاب الصلاة- عن الباقر و الصادق ٨ أنّهما كانا يقولان: «لا يقطع الصلاة إلّا أربعة: الخلاء، و البول، و الريح، و الصوت» [٢]. انتهى.
و رواية الحسن بن الجهم- الآتية أيضا- عن أبي الحسن ٧، عن رجل صلّى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة، فقال: «إن كان قال: أشهد أن لا إله إلّا الله، و أشهد أنّ محمّدا رسول الله ٦ فلا يعد، و إن كان لم يتشهّد قبل أن يحدث فليعد» [٣]. انتهى.
و فيه نظر؛ فإنّ الثابت من الأخبار اشتراط الصلاة بالطهارة، و أمّا استمرارها فيها إلى آخرها فلا دلالة في شيء من الأخبار على اشتراطه.
و الحاصل: أنّ شرطيّة الطهارة لا ينافيها تجديد الوضوء في الأثناء حيث لا دليل على اشتراط تمام الصلاة بالوضوء الأوّل إلّا إطلاق الروايتين المذكورتين، و هو لا يعارض
[١] تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣٥٠، ح ١٠٣٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٩٧، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٩، ح ٤.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٣٦٤، باب ما يقطع الصلاة ...، ح ٤؛ تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣٣١، ح ١٣٦٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٠- ٤٠١، ح ١٥٣٠؛ وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٣٣، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١، ح ٢.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣٥٤- ٣٥٥، ح ١٤٦٧؛ وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٣٤- ٢٣٥، أبواب قواطع الصلاة، الباب ١، ح ٦.