منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٨٧ - التذنيب الثاني هل يجوز له الدخول في النوافل من الصلوات؟
و في جملة من العبائر أنّ السلس يتوضّأ عند الشروع في الصلاة. و المراد وجوب المبادرة، لا مقارنة الشروع في الوضوء للشروع في الصلاة، فالمراد أنّه يتوضّأ عند إرادة الشروع فيها بعده، أو يكون فراغه من الوضوء مقارنا لشروعه فيها.
و بالجملة، دليل هذا القول إطلاقات ما دلّ على اشتراط الوضوء في الصلاة، و ما دلّ على ناقضيّة البول، خرج من ذلك صاحب السلس المبادر، فبقي الباقي، مضافا إلى أنّ الضرورة مقدّرة بقدرها، و لا ضرورة في التأخير، فيجب المبادرة، فليتأمّل.
ثمّ المراد بوجوب المبادرة بطلان الوضوء بالقطرات الواقعة بعده لو لم يشرع في الصلاة فورا، فلو اتّفق عدم الخروج فالظاهر عدم البطلان، بل ميزان الفوريّة في المقام عدم الخروج.
و كيف كان فهل يلزم المتراخي- مضافا إلى بطلان عمله- الإثم أم لا؟ وجهان، أوجههما:
الثاني، إلّا إذا ضاق الوقت فيحرم من ذلك.
و تعبير الأصحاب بالوجوب لعلّه لإرادة ما ذكرناه من بطلان الوضوء بالتراخي، فيتأمّل.
[التذنيب] الثاني: [هل يجوز له الدخول في النوافل من الصلوات؟]
لو قلنا بالمشهور- كما هو المختار- فهل يجوز له الدخول في النوافل و المستحبّات من الصلوات بالوضوء المتخلّل بينه القطرات البوليّة، أم يجب عليه الاقتصار على الفرائض؟ وجهان: من إطلاق قوله: «فليتوضّأ و ليصلّ» و من لزوم الاقتصار في مقام الضرورة على قدرها، و لا ضرورة إلى فعل غير الواجبات.
و لعلّ الأوّل أوجه؛ للإطلاق المذكور و إن تأمّل فيه بعضهم، [١].
و لعلّه لعدم انصرافه إلى غير الواجبات، و للتأمّل في ذلك مجال.
و أمّا على قول الشيخ فلا شبهة في عدم الفرق بين الفريضة و النافلة.
و كذا الكلام بالنسبة إلى ما تشترط فيه الطهارة غير الصلاة كمسّ كتابة القرآن.
و الظاهر هنا المنع؛ للأصل المتقدّم من انتقاض الوضوء بالبول مطلقا، خرج ما خرج، و بقي الباقي، و على هذا فلا فرق في ذلك بين كونه في الصلاة و غيره. و استبعاد أنّه كيف يباح
[١] راجع جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٧٤.