منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٨٥ - المسألة الأولى إذا استمرّ به تقطير البول بحيث لا يسعه الصلاة كاملة
الثاني: ما ذكره في الجواهر، [١] و غيره [٢] من أنّه لو لم يكتف بالوضوء الواحد لهما لما كان للجمع فائدة و حكمة.
و فيه: أنّه يحتمل أن يكون الجمع لأجل مصلحة خفيّة لا نعلمها، كما في كثير من الأحكام التي لا نعلم حكمتها و لا ندرك منها إلّا التعبّد بها، على أنّ الظاهر أنّ هذا لمكان تخفيف النجاسة الواردة على الكيس المتّخذ في الصلاة، فتكون فائدة الجمع تقليل النجاسة.
و هل هذا واجب أم مستحبّ؟ وجهان: من لزوم الاقتصار فيما عدمه شرط في الصلاة على محلّ الضرورة، و من الأصل، فليتأمّل.
الثالث: ما ذكره في المنافع و غيره من أنّ الأمر بالجمع بين الصلاتين ينافيه تجديد الوضوء بينهما، فإنّ الغرض منه عدم حصول الفاصلة الكثيرة.
و فيه- مضافا إلى أنّ الظاهر عدم الفاصلة بما لا يتعلّق بالصلاة، كيف و قد أذن في الإقامة التي ليست شرطا فكيف لا يكون الوضوء المشروط في الصلاة واجبا لها-: أنّ تخلّل الوضوء للثانية لا ينافي الجمع، كما صرّح به في الذكرى [٣].
الرابع: ما تقدّم من أنّ عدم التعرّض للوضوء دليل على عدم وجوبه بين الصلاتين.
و فيه ما تقدّم من أنّ هذا لا ينفي وجوب الوضوء، كيف و اشتراط الصلاة بالوضوء معلوم.
و منه يظهر أيضا ضعف الاستدلال لعدم الجمع بين أكثر من صلاتين بالوضوء الواحد: بأنّ تخصيصهما بالذكر يدلّ على نفي ما عداهما؛ لمنع الدلالة، و احتمال كون ذكرهما لمكان الغلبة بالنسبة إلى الأداء، كما صرّح به جماعة [٤].
و بالجملة، لا دلالة في هذه الرواية على مدّعى العلّامة.
سلّمناها، و لكنّها ضعيفة، كما أنّ الرواية أيضا مخالفة للشهرة العظيمة، بل الإجماع في
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٧٠.
[٢] راجع مستند الشيعة، ج ٢، ص ٢٢٣.
[٣] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ٢٠٢.
[٤] منهم: الشهيد الثاني في روض الجنان، ج ١، ص ١١٩؛ و الخوانساري في مشارق الشموس، ص ١٥٤.