منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٨٣ - المسألة الأولى إذا استمرّ به تقطير البول بحيث لا يسعه الصلاة كاملة
و ثالثها: أنّ من أراد القيام إلى الصلوات المتعدّدة فقام إليها يصدق عليه أنّه قام إلى الصلاة؛ لإطلاق الصلاة، و لأنّ القيام إلى الصلاة الثانية ليس قياما آخر، بل هو داخل في القيام الأوّل عرفا.
و الحاصل: أنّ المقيم للصلوات المتكثّرة بوضوء واحد يصدق عليه أنّه توضّأ للقيام إلى الصلاة، فيكون آتيا بالمأمور به، حيث إنّ الأمر لا دلالة فيه على التكرار.
و فيه: أنّ الظاهر من الآية ما ذكرناه من وجوب الوضوء لكلّ صلاة، فالإطلاق يحمل عليه، و صدق المقيم للصلاة على من ذكر ممنوع، و دخول القيام الثاني في الأوّل في حيّز المنع أيضا.
و منها: الاستقراء، حيث لم يفرّقوا في سائر النواقض بين العامد و غيره، فليتأمّل.
و منها: أنّه لا يجوز دخول الصلاة مع البلل المشتبه بالبول قبل الاستبراء كما يأتي، فعدم جوازه مع خروج ما هو بول قطعا أولى، فتأمّل.
و منها: ما يأتي [١] في المبطون من أنّه لو فاجأه الحدث بين الصلاة يجب عليه الوضوء و البناء على ما أدّى منها، حيث دلّ على الناقضيّة في الجملة، فكذا ما نحن فيه، فتدبّر.
و منها: قوله: «لا صلاة إلّا بطهور» [٢]. خرج ما خرج، فبقي الباقي.
و منها: أنّ المستحاضة يجب عليها الوضوء لكلّ صلاة، فكذلك ما نحن فيه استدلّ به العلّامة ; في المختلف قال:
و لأنّ الاحتياط يقتضي ذلك فإنّه محدث، و الحدث و إن لم يرتفع لأجل الضرورة فلا يسقط عنه وجوب الوضوء كالمستحاضة، و لأنّ القول بتكرير الطهارة في حقّ المستحاضة و عدمه في حقّ صاحب السلس ممّا لا يجتمعان، و الأوّل حقّ و الثاني باطل.
بيان التنافي: أنّ خروج الحدث المتكرّر إمّا أن يقتضي إيجاب الطهارة أولا، فإن اقتضى وجب التكرير في حقّ صاحب السلس؛ عملا بالمقتضي السالم عن المعارض، و إن
[١] في ص ٥٩٥.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٩- ٥٠، ح ١٤٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٥٥، ح ١٦٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٦٥، أبواب الوضوء، الباب ١، ح ١.