منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٧٣ - المسألة الأولى إذا استمرّ به تقطير البول بحيث لا يسعه الصلاة كاملة
التمسّك بمثل هذا المطلق. انتهى.
و منها: أنّ الوضوء صادق على وضوء السلس كما تقدّم، فما دلّ على جواز الإتيان بالصلوات المتعدّدة بوضوء واحد يشمله.
و فيه: أنّ ما دلّ على ذلك لا يشمل المقام، بل فيه اشتراط عدم الحدث، ألا ترى إلى ما رواه في الكافي عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر ٧: يصلّي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل و النهار كلّها؟ قال: «نعم ما لم يحدث» قلت: فيصلّي بتيمّم واحد صلاة الليل و النهار؟ قال: «نعم ما لم يحدث و يصب ماء» [١]. انتهى، حيث إنّ مفهومه عدم جواز الصلاة في صورة الحدث.
و دعوى عدم انصرافه إلى ما نحن فيه ممنوعة، سلّمناه و لكن شمول الرواية لما نحن فيه أيضا في محلّ المنع، فكيف يمكن التمسّك به!؟
و منها: أنّ تقطير البول بالنسبة إلى السلس ليس بحدث ناقض، فلا يشمله ما دلّ على ناقضيّة الحدث.
و فيه: ما لا يخفى؛ إذ حاصله يرجع إلى الاستصحاب.
و تقريره: أنّ القطع بصحّة الوضوء السابق حاصل، و إنّما يحصل الشكّ في حدثيّة القطرات الخارجة بغير اختيار، فيستصحب الحكم السابق و هو الصحّة، و الاستصحاب حجّة بأدلّته حيث لا معارض له كما في المقام؛ إذ إطلاقات حدثيّة البول لا تنصرف إلى البول الخارج من غير اختيار؛ لمكان ندرة وقوع مثل ذلك، و المطلق منصرف إلى الفرد الغالب الشائع.
و الجواب عنه: أنّه ينقطع الاستصحاب بإطلاقات حدثيّة البول و ناقضيّته، مثل قوله في رواية زكريّا: «إنّما ينقض الوضوء ثلاث: البول، و الغائط، و الريح» [٢] انتهى، و قوله في رواية
[١] الكافي، ج ٣، ص ٦٣، باب الوقت الذي يوجب التيمّم ...، ح ٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٧٥، أبواب الوضوء، الباب ٧، ح ١.
[٢] الكافي، ج ٣، ص ٣٦، باب ما ينقض الوضوء و ما لا ينقض، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٥٠، أبواب نواقض الوضوء، الباب ٢، ح ٦.