منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٧٢ - المسألة الأولى إذا استمرّ به تقطير البول بحيث لا يسعه الصلاة كاملة
لا يقال: الوضوء الذي يتوضّأه السلس ليس بوضوء حقيقة؛ إذ من شرائط صحّته عدم تخلّل الحدث، فتكليفه بالوضوء الحقيقي محال، خرجنا عن ذلك بالنسبة إلى الصلاة الأولى بالإجماع، فيبقى هذا الأصل- أي امتناع التكليف المذكور- سليما عن المعارض، و لا دليل أيضا على وجوب الإتيان بصورة الوضوء، و الآية و الأخبار إنّما تدلّ على وجوب الوضوء الحقيقي، لا على وجوبه مطلقا.
لأنّا نقول: إنّا سلّمنا عدم تكليفه بالوضوء الحقيقي، و لكن صدق الوضوء على مثل وضوء السلس ممّا لا ينكر، كيف! و قد أمر مثله بالوضوء بلفظة «فليتوضّأ» و نحوها، و لو لا ذلك لما كان لذلك وجه.
و الحاصل: أنّ إطلاق الوضوء على وضوء السلس و أشباهه إنّما هو من باب إطلاق الكلّي على جزئيّة، فالوضوء موضوع شرعا للأفعال المخصوصة مطلقا، و اشتراط عدم تخلّل الحدث في حقّ المختار إنّما هو أمر خارج ثابت بدليل خارج. و توهّم اشتراطه في أصل الحقيقة يدفعه ما قرّرناه من كون هذه الألفاظ أسامي للأعمّ.
و كيف كان فالدليل على وجوب الإتيان بالوضوء في المسألة موجود، فليتأمّل.
و منها: أنّ تعدّد الوضوء و تجديده حرج منفيّ في الشريعة.
و فيه منع ظاهر، كيف! و لو كان كذلك لما كان مطلق التجديد مندوبا إليه، فكما أنّ الحرج لا يجب، كذلك لا يستحبّ فليتأمّل.
و منها: أنّ إطلاقات الأمر بالصلاة في الكتاب و السنّة مقتضاه الإتيان بالصلاة مطلقا، خرج ما لو لم يتوضّأ أصلا، فبقي الباقي.
و فيه: أنّ هذه الإطلاقات قد قيّدت بما دلّ على الاشتراط، فلا يحصل الامتثال بمجرّد الإتيان بالمطلق.
لا يقال: ما دلّ على اشتراط الطهارة لا ينصرف إلى المقام.
لأنّا نقول: إنّه عامّ فيشمله. قال الوالد ;:
سلّمنا عدم ظهور ما دلّ على الاشتراط في العموم، لكنّا لا نسلّم ظهوره في انحصاره في غير محلّ البحث، فيلزم حينئذ أن يكون الأمر بالصلاة مطلقا مقيّدا بالمجمل، و لا يجوز