منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٧ - التذنيب الثاني على القول بالاعتبار، فهل يجب تعيين الحدث الذي يقصد رفعه أم لا؟
و ربما يفرّق [١] بين ما لو قصد رفع الحدث الماضي فيصحّ، و ما لو قصد رفع الحدث الحاصل بالفعل أو بعد ذلك فلا يصحّ؛ لمكان الامتناع، فتأمّل.
و لو جمع بينهما، فهل يلغو قصد الرفع أم يبطل؟ قولان [٢].
و لو نوى رفع الحدث مطلقا، فهل يصرف إلى الصحيح- و هو رفع ما مضى- أم لا؟ وجهان.
و إنّما طوينا عن التفصيل في هذه المسألة؛ لعراه عن الفائدة عندنا.
[التذنيب] الثاني: على القول بالاعتبار، فهل يجب تعيين الحدث الذي يقصد رفعه أم لا؟
وجهان، أقربهما: الثاني، بل لعلّه لا خلاف فيه، بل ادّعى جماعة [٣] عليه الإجماع.
نعم، لو عيّنه و كان واقعا، فلا شبهة في صحّة الوضوء.
و أمّا لو لم يكن واقعا، فهل يبطل مطلقا، أو إذا كان عامدا خاصّة، أو إذا كان عامدا أو غالطا في القصد دون اللفظ؟ وجوه، الظاهر: أنّه لا قائل بالأوّل؛ إذ لا مدخل للّفظ في النيّة، فليتأمّل.
ثمّ لو تعدّدت الأسباب الموجبة للوضوء، فإن نوى رفع جميعها، فلا شبهة في الصحّة.
و كذلك لو نوى رفع الحدث المطلق. و الوجه واضح.
و أمّا لو نوى رفع البعض- كالنوم مثلا- فإن نوى بقاء غيره من الأحداث الواقعة، فمذهب جماعة منهم: العلّامة [٤]، و الشهيد في بعض [٥] كتبهما- البطلان؛ لمكان التناقض، حيث يرجع إلى قوله: «أرفع الحدث و لا أرفعه» و لا يجدي اختلاف المتعلّق؛ لاستلزام رفع البعض للكلّ؛ ضرورة بطلان التجزّي في الأحداث.
قيل: مضافا إلى استلزام ذلك التلاعب بالطهارة، المنافي لقصد القربة [٦]، فتأمّل.
[١] كما في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١١٠؛ و جامع المقاصد، ج ١، ص ٢٠٣.
[٢] ذهب إلى الأوّل الشهيد في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١١٠، و إلى الثاني فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٣٦.
[٣] منهم السيّد في مدارك الأحكام، ج ١، ص ١٩٣؛ و الفاضل الهندي في كشف اللثام، ج ١، ص ٥١٢.
[٤] نهاية الإحكام، ج ١، ص ٣٠.
[٥] الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٩٠؛ البيان، ص ٤٤.
[٦] كما في كشف اللثام، ج ١، ص ٥١٣؛ و الغنائم، ج ١، ص ١٦٩.