منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٥٦ - التذنيب الأوّل هل وجوب المباشرة وجوب شرطي أو شرعي؟
«و كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة في النار» [١].
و الإشكال في حرمة هذه البدعة- كما عن الخوانساري [٢]- ليس في محلّه.
و منها: أنّها إبطال للعمل، و هو محرّم؛ لقوله: وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [٣]. و فيه نظر.
و منها: الأخبار المتقدّم إليها الإشارة.
و فيه: ما عرفت من أنّ هذه الأخبار محمولة على الكراهة؛ لظهورها في صبّ الماء على الكفّ. قال في الجواهر:
على أنّه لو سلّم- أي كون موردها الصبّ على العضو- فيحتمل أن يكون قوله: «أوزر أنا» يعني إن صلّيت بهذا الوضوء و اكتفيت به، فلا يدلّ على الحرمة حينئذ في ذاته [فتأمّل] [٤]. انتهى.
و لعلّ وجه التأمّل استبعاد هذا التأويل، فليتأمّل.
و منها: قوله تعالى: وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [٥] حيث نهى عن إشراك الغير في العبادة، و التولية المذكورة إشراك، فتكون منهيّا عنها.
و فيه نظر؛ إذ ظاهر الآية النهي عن إشراك الغير في المعبوديّة، و عليه أكثر المفسّرين.
و يدلّ عليه أيضا قوله قبل ذلك: قُلْ إِنَّمٰا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحىٰ إِلَيَّ أَنَّمٰا إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ [٦] إلى آخره.
و ما قيل في وجه نزول هذه الآية:
من أنّه جاء رجل إلى النبيّ ٦ فقال: إنّي أتصدّق و أصل الرحم و لا أصنع ذلك إلّا للّه فيذكر ذلك منّي و أحمد عليه فيسرّني ذلك و أعجب به، فسكت رسول الله ٦ و لم يقل شيئا، فنزلت الآية [٧].
[١] الكافي، ج ١، ص ٥٧، باب البدع و الرأي و المقاييس، ح ١٢.
[٢] مشارق الشموس، ص ١٣٠.
[٣] سورة محمّد ٦ (٤٧): ٣٣.
[٤] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٥٤، و ما بين المعقوفين من المصدر.
[٥] الكهف (١٨): ١١٠.
[٦] الكهف (١٨): ١١٠.
[٧] حكاه الطبرسي عن مجاهد في مجمع البيان، ج ٣، ص ٤٩٩.