منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٩٤ - المسألة الرابعة إذا لم يمكن إيصال الماء إلى محلّ الغسل
و الثاني: أنّ السؤال في الأولى وقع عن الجراحة أيضا، و في الثانية خال عن ذلك.
و الثالث: أنّ قوله: «لا يعبث» في الثانية مع زيادة حرف النفي، بخلافه في الأولى.
و لا ريب أنّه لو لم يصرّح باسم الرضا ٧ لكان الظاهر اتّحاد الرواية، كما نقله في الذخيرة [١] عن بعض الأصحاب أيضا، و لا يضرّه التفاوت المذكور، فليتأمّل.
و كيف كان فوجه الاستدلال بهذه الرواية أو الروايتين: أنّها ظاهرة في الاقتصار على غسل ما حول الجبيرة؛ لقوله: «و يدع ما سوى ذلك» أي يترك، و الأخبار المتقدّمة لو حملت على الوجوب لدلّت على وجوب عدم الترك، فيحصل التنافي، فيجب حملها على الاستحباب بقرينة هذه المعتضدة بالأصل، و صحّة السند، و المناسبة لمقام التخفيف و التسهيل، و ببعدها عن التأويل، بخلاف الأخبار المتقدّمة؛ حيث إنّها محتملة للتأويل بالاستحباب، بل كثرة استعمال صيغة الأمر في عرف الأئمّة : في الاستحباب ترشد إلى ظهور هذا التأويل.
و أجيب عن هذه الرواية بوجوه:
الأوّل: أنّها لا تعارض ما قدّمناه؛ لاعتضاده بالكثرة، و اعتبار سند بعضه بل صحّته، و انجبار ما عداه كاعتضاد الجميع بالشهرة العظيمة و الإجماعات المحكيّة، بل الإجماع في الحقيقة، و بالاحتياط المتقدّم إليه الإشارة، بخلاف هذه الرواية حيث إنّه لم يعمل بها إلّا الشرذمة القليلة من الفرقة المتأخّرة، و خلافهم لا يعبأ به بعد تحقّق الإجماع على المسألة، فكيف تصلح قرينة على إرادة الاستحباب من الأمر المذكور في الروايات المذكورة المتّفق مدلولها بين الخاصّة و العامّة، كما صرّح به بعض الطائفة؟! و هو ظاهر العلّامة في التذكرة [٢]، كما يظهر من بعض الأجلّة [٣]. و مجرّد تطرّق الاحتمال للتأويل في الأخبار لا يعيّنها له، سيّما بعد مخالفة الاعتبار، و شهادته بحمل الظاهر على ما هو الظاهر فيه.
و دعوى شيوع الاستعمال في الاستحباب- على تقدير تسليمها- لا توجب الحمل على
[١] ذخيرة المعاد، ص ٣٧.
[٢] راجع تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٢٠٧.
[٣] في هامش المخطوطة: «و هو الشهيد في الذكرى». «منه». راجع ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٩٦.