منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٩٢ - المسألة الرابعة إذا لم يمكن إيصال الماء إلى محلّ الغسل
و فيه ما لا يخفى؛ لظهور الإجزاء في أقلّ الواجب، و حمله على بيان الاستحباب بعيد.
على أنّ قوله في رواية الصدوق: «نعم يمسح عليه و يجزئه» مشعر بالإشعار التامّ بالوجوب، سيّما بعد دلالة الجملة الخبريّة على ما يدلّ عليه الأمر.
و منها: ما رواه محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره، عن إسحاق بن عبد الله، عن محمّد بن عليّ بن الحسين، عن الحسن بن زيد، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب ٧ قال: «سألت رسول الله ٦ عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضّأ صاحبها؟ و كيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: يجزئه المسح عليها في الجنابة و الوضوء، قلت: فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده، فقرأ رسول الله ٦: وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً» انتهى. [١]
و ضعفه سندا بما عرفت منجبر.
و منها: الرضوي المتقدّم [٢]. و قد تقدّم ما فيه، فليتأمّل.
و بالجملة، هذه الأخبار- لاشتمال أكثرها الأمر، و بعضها ما هو بمعناه- ظاهرة في وجوب المسح على الجبائر و ما في حكمها، و لا معارض لها سوى ما يأتي الجواب عنه.
و ثانيها [٣]: أنّه لا يجب المسح على الجبائر مطلقا، بل يكتفى بغسل ما على الحول. نعم، يستحبّ.
و الدليل على هذا من وجوه:
منها: أنّ الثابت أوّلا وجوب غسل المحلّ، و المفروض أنّه غير مقدور، و لم يثبت له بدل، و الحكم بوجوب المسح إثبات للبدل من دون مثبت، مع أنّ الأصل عدم وجوبه.
و فيه: ما ترى؛ إذ الأخبار المتقدّمة قد قطعت حكم هذا الأصل، و أثبتت البدل، فإلى أين المناص؟ و حملها على الاستحباب حمل للظاهر على خلافه بلا دليل يدلّ عليه، و ما يأتي
[١] تفسير العيّاشي، ج ١، ص ٢٣٦، ح ١٠٢ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٦٦، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، ح ١١، و الآية في سورة النساء (٤): ٢٩.
[٢] في ص ٤٧٧.
[٣] أي ثاني الأقوال، و تقدّم أوّلها في ص ٤٨٨.