منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٨٩ - المسألة الرابعة إذا لم يمكن إيصال الماء إلى محلّ الغسل
و حينئذ فإن مسحنا على الجبائر، فقد قطعنا بارتفاع الحدث و جواز الدخول في الصلاة.
و إن تركناه فلا قطع بالبراءة عن التكليف بالوضوء الثابت.
و فيه: أنّ أصل التكليف بالمسح المذكور محلّ الشكّ و النزاع، و مقتضى الأصل هنا عدم وجوبه، لا الاشتغال؛ إذ مجراه صورة القطع بأصل التكليف، و القطع بتكليف الوضوء لا يوجب القطع بهذا، كما لا يخفى.
و الحاصل: أنّ حاصل الاستدلال راجع إلى الاحتياط، و قد دلّلنا في الأصول على عدم وجوبه-: جملة من الأخبار:
منها: ما رواه الشيخ بإسناده- الصحيح- عن الحسين بن سعيد [١]، عن فضالة ابن أيّوب الأزدي- الإماميّ الموثّق، بل نقل الكشّي عن بعض أصحابنا أنّه المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه [٢]- عن كليب بن معاوية، الصيداوي الأسدي [٣]، قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل إذا كان كسيرا كيف يصنع بالصلاة؟ قال: «إن كان يتخوّف على نفسه فليمسح على جبائره و ليصلّ» [٤]. انتهى.
و المناقشة في هذه الرواية- بضعف سندها؛ لمكان كليب- واهية؛ إذ جملة من أصحابنا [٥] قد عدّوا روايته من الحسان، و آخرون من الصحاح، و لعلّه الأولى؛ حيث إن فضالة قد عرفت أنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، و قد روى عنه في هذه الرواية، و روى عنه صفوان و محمّد بن أبي عمير أيضا، و هما من أصحاب الإجماع الذين لا يروون إلّا عن الثقات أيضا. مضافا إلى ما رواه الكشّي: عن عليّ بن إسماعيل، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي أسامة زيد الشحّام، قال: قلت لأبي عبد الله ٧: إنّ عندنا رجلا يسمّى كليبا فلا يجيء عنكم شيء إلّا قال: أنا أسلّم،
[١] الإماميّ الموثّق. «منه».
[٢] اختيار معرفة الرجال، ص ٥٥٦، الرقم ١٠٥٠.
[٣] الممدوح بغير التوثيق، بل الإماميّ الموثّق. «منه».
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٦٣، ح ١١٠٠؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٦٥، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، ح ٨.
[٥] كالطباطبائي في رياض المسائل، ج ١، ص ١٥٩، و القمّي في غنائم الأيّام، ج ١، ص ١٧٦.