منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٨٢ - المسألة الثانية إذا لم يمكن النزع و لكن أمكن إيصال الماء إلى البشرة
و منها: أنّ هذا أقرب إلى المأمور به.
و هذا الاستدلال متفرّع عل القول بعدم شمول الإطلاقات، كما زعمه صاحب الذخيرة [١]، و عليه فللتأمّل فيه مجال؛ إذ لا دليل على تعيّن الأقرب.
و منها: قوله ٧: «الميسور لا يسقط بالمعسور» [٢].
وجه الاستدلال: أنّ مباشرة الماء للبشرة واجبة، و الغسل واجب آخر، و تعذّر الثاني أو تعسّره لا يوجب سقوط الأوّل الميسور.
و فيه نظر؛ لضعف الرواية، و ظهورها- بعد التسليم- في الأمرين المستقلّين، فليتأمّل.
و منها: رواية عمّار المتقدّم [٣] إليها الإشارة، حيث أمر فيها بوضع موضع الجبر في الماء حتّى يصل إلى جلده، و ظاهره الوجوب، و حمله على الاستحباب- كما صنعه الشيخ ; في التهذيب و الاستبصار- لا وجه له.
و ظاهره منه القول بالاجتزاء بالمسح مع إمكان إيصال الماء على ما ذكر.
قال في التهذيب بعد ذكر الرواية [٤]:
هذا الخبر محمول على ضرب من الاستحباب؛ لأنّا قد بيّنّا أنّه يجزئ من الجبائر أن يمسح عليها إذا لم يمكن حلّها، و إذا أمكن حلّها فلا بدّ من ذلك، و هذا محمول على ما قلناه من الندب [٥]. انتهى.
و قال في الاستبصار بعد أن ذكر جملة من أخبار المسح على الجبائر:
فأمّا ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى، إلى آخره، فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب إذا أمكن ذلك و لا يؤدّي إلى الضرر، فأمّا إذا خاف من الضرر من ذلك فلا يلزمه أكثر من المسح على الجبائر على ما بيّنّاه [٦]. انتهى.
[١] ذخيرة المعاد، ص ٣٧.
[٢] عوالي اللآلئ، ج ٤، ص ٥٨، ح ٢٠٥.
[٣] في ص ٤٧٩- ٤٨٠.
[٤] أي رواية عمّار، المتقدّمة في ص ٤٨٠، و في تهذيب الأحكام رواه عن إسحاق بن عمّار، كما تقدّمت الإشارة إليه في الهامش (١) من ص ٤٨٠.
[٥] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٤٢٦، ذيل ح ١٣٥٤.
[٦] الاستبصار، ج ١، ص ٧٨، ذيل ح ٢٤٢.