منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٧٥ - المسألة الأولى إذا انحصر طرق إيصال الماء إلى المحلّ المستور بالجبائر في نزعها
و أمكن النزع، فلا شبهة في وجوبه أصلا؛ للإجماع محقّقه و محكيّه في جملة من الكتب، و توقّف الإتيان بالمأمور به- المستفاد من الكتاب و السنّة- و الامتثال بالأمر القطعي عليه.
مضافا إلى أصالة الشغل، و استصحاب الحكم، السليمين عن المعارض، بل المعتضدين بفحاوي ما يأتي إليه الإشارة في هذه المسألة من الأخبار، حيث إنّ المتدبّر فيها ربما يقطع بأنّ الغرض الأصلي تحصيل التكليف الأوّلي، و أنّ الرجوع إلى غيره إنّما هو من باب الضرورة خاصّة، و قوله ٧ في رواية الحلبي الآتية: [١] «و إن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمّ ليغسلها» إلى آخره، انتهى، صريح في نزع الخرقة مع عدم الأذى به، فلا شبهة في المسألة.
و أمّا إذا تمكّن من النزع و من إيصال الماء بالغمس أو بالتكرار على الوجه المذكور جميعا، فهل يتعيّن النزع و غسل البشرة بلا حائل، فلا يجزئ الغمس و التكرار مع إمكان النزع، أو يتخيّر بين الأمور الثلاثة، فكما يجزئ النزع، كذلك كلّ من الآخرين، أو بين النزع و التكرار خاصّة، فلا يجزئ الغمس إلّا بعد تعذّرهما؟ أقوال ثلاثة.
أوّلها ظاهر الماتن هنا و في المعتبر على ما حكي عنه، قال: «و الجبائر تنزع إن أمكن، و إلّا مسح عليها و لو في موضع الغسل، و هو مذهب الأصحاب» [٢]. انتهى.
و الشيخ في النهاية حيث قال:
و إن كان على أعضاء طهارة الإنسان جبائر أو جرح و ما أشبههما، و كان عليه خرقة مشدودة، فإن أمكنه نزعها، وجب عليه أن ينزعها، فإن لم يمكنه، مسح على الخرقة، و إن كان جراحا غسل ما حولها [٣]. انتهى.
و كذا في الخلاف- على ما حكي عنه- قال:
الجبائر و الجراح و الدماميل و غير ذلك إذا أمكن نزع ما عليها و غسل الموضع، وجب
[١] في ص ٤٧٦- ٤٧٧.
[٢] المعتبر، ج ١، ص ١٦١.
[٣] النهاية، ص ١٦.