منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٧٤ - المسألة الأولى إذا انحصر طرق إيصال الماء إلى المحلّ المستور بالجبائر في نزعها
و ادّعى في الرياض على ذلك الاتّفاق فتوى و رواية، حيث إنّه بعد أن فسّر الجبائر بالألواح و الخرق التي تشدّ على العظام المنكسرة، و في حكمها ما يشدّ على الجروح أو القروح، أو يطلى عليها، أو على الكسور من الدواء [قال]: «اتّفاقا فتوى و رواية» [١]. انتهى.
و هو كذلك كما يعرف من مطاوي ما يأتي في هذه المسألة.
و على هذا فيمكن دعوى ثبوت الحقيقة المتشرّعة بالنسبة إلى لفظة «الجبيرة» بمعنى أنّ إطلاق الفقهاء لها على مطلق ما يجعل على المئوف [٢] من أعضاء الطهارة على وجه الحقيقة، حيث إنّ هذا هو المتبادر عندهم في الاستعمالات.
و من هنا يقطع أصالة عدم النقل من المعنى اللغوي المشار إليه من خصوص العيدان المشدودة على العظام المكسورة، و وجه المناسبة بين المنقول و المنقول عنه ظاهر ممّا ذكرناه.
و من هذا كلّه يظهر وجه اكتفاء الماتن هنا و في الشرائع [٣] و العلّامة في الإرشاد [٤] و غيره و غيرهما من الأصحاب في غيرها من الكتب بذكر الجبيرة عن بيان حكم ما يشدّ على الجروح و القروح و ما يطلى عليها و على الكسور من الأدوية؛ إذ ليس هذا إلّا لما يرون من الإطلاق و الاتّحاد في الحكم.
و كيف كان فالجبائر المشدودة أو المطليّة على موضع الآفة إمّا يمكن نزعها و إيصال الماء إلى الموضع، أو لا يمكن ذلك، و توضيح المقال في هذا المجال يقتضي
ذكر مسائل
يتّضح بها حقيقة الحال.
المسألة الأولى: إذا انحصر طرق إيصال الماء إلى المحلّ المستور بالجبائر في نزعها
بأن لم يمكن غمسه في الماء بحيث يصل إليه، و لا تكرار الماء أي صبّه مكرّرا عليه كذلك،
[١] رياض المسائل، ج ١، ص ١٥٨.
[٢] من الآفة: و هي العاهة و البليّة الشديدة. مجمع البحرين، ج ٥، ص ٢٩. «أ و ف».
[٣] شرائع الإسلام، ج ١، ص ٢٣.
[٤] إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٢٢٣.