منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٦٨ - الصورة الثانية أن يحصل له القطع بأنّ الحاجب لا يمنع عن وصول الماء
البشرة؛ لمكان سعته. و لا شبهة حينئذ في عدم وجوب النزع و التحريك؛ للإجماع، و حصول الامتثال قطعا، كما هو المفروض، و الوجوب المذكور حكم زائد لم يدلّ عليه دليل، فمقتضى الأصل عدمه حيث لم يثبت كون مجرّد الحاجب مانعا عن صحّة الوضوء، بل القطع حاصل بأنّ المانع هو الحاجب المانع خاصّة لأجل منعه، و توقّف المأمور به على عدمه.
و من هنا يعلم أنّ إطلاق الأمر بالتحويل و الإدارة في رواية الحسين، المذكورة [١] لا ينصرف إلى هذا المقام أصلا، فلا إشكال في عدم الوجوب بالمرّة.
نعم، وقع الخلاف في أنّ التحريك و نحوه هل هو مستحبّ في هذه الصورة، أم لا يستحبّ أيضا؟ و الأكثرون- و منهم: الماتن هنا و في الشرائع [٢] و محكيّ المعتبر- على الأوّل، بل عن الأخير أنّه إجماعي، و عبارته المحكيّة هكذا:
و يحرّك ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، و لو لم يمنع حرّكه استحبابا، و هو مذهب فقهائنا [٣]. انتهى.
قال في الجواهر:
و علّله مع ذلك بالطلب للاستظهار في الطهارة، و لا بأس به في مقام الاستحباب [٤]. انتهى.
و هو كذلك؛ لمكان التسامح في أدلّة السنن و الكراهة، كما تقدّمت إليه الإشارة مرارا.
و يمكن الاستدلال له أيضا: بإطلاق رواية عليّ بن جعفر المتقدّمة [٥]، و هو و إن لم ينصرف إلى ما نحن فيه- كما تقدّم- إلّا أنّ التسامح ينفي البأس عنه.
و العجب من سيّد فقهائنا المتأخّرين في الرياض حيث إنّه مع تشبّثه بقاعدة التسامح في كثير من المواضع تأمّل هنا فقال: «و لا وجه له إلّا أن يكون تعبّدا و هو فرع الثبوت» [٦]. انتهى.
[١] آنفا.
[٢] شرائع الإسلام، ج ١، ص ٢٣.
[٣] المعتبر، ج ١، ص ١٦١.
[٤] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥١٩.
[٥] في ص ٤٦٦- ٤٦٧.
[٦] رياض المسائل، ج ١، ص ١٥٨.