منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٥٧ - التذييل الرابع هل المترتّب على التثليث هو الحكم الشرعي
و فيه نظر؛ لضعف الروايتين سندا، و لا جابر له هنا، على أنّ كون الثالثة بدعة لا يستلزم البطلان، فتدبّر.
قال في الحدائق:
و يؤيّده ما رواه في الكافي و التهذيب- في الصحيح- عن زرارة و محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧ قال: «إنّما الوضوء حدّ من حدود الله ليعلم الله من يطيعه و من يعصيه» [١] فإنّه صريح في عصيان من زاد على الوضوء المحدود، و من الظاهر أنّ العصيان إنّما نشأ هنا من مخالفة الأمر في العبادة المستلزم للإبطال [٢]. انتهى.
و فيه نظر، فتأمّل.
و ثالثها: المشهور بين المتأخّرين و متأخّريهم على الظاهر المصرّح به في بعض الكتب [٣].
و قد يدّعى أنّ أبا الصلاح أيضا قائل به، و هذه الدعوى ظاهرة من العلّامة أيضا في المختلف، قال:
و قول أبي الصلاح عندي جيّد؛ لأنّ الماء المأخوذ في الثالثة ليس ماء الوضوء فيبطل مسحه، و ذلك يستلزم بطلان وضوئه [٤]. انتهى.
حيث إنّ التعليل باستلزامه المسح بالماء الخارج مشعر بأنّ مذهب أبي الصلاح البطلان فيما لو ثلّث في اليسرى خاصّة؛ إذ الماء الحاصل من التثليث في الوجه و اليمنى يضمحلّ بما يرد عليه من بقيّة ماء الوضوء، كما صرّح به جماعة أيضا.
و من هنا ظهر دليل هذا القول، و حاصله يرجع إلى أنّ مع غسل اليسرى مرّة أو مرّتين لم يحتج إلى أخذ الماء الجديد، بخلاف ما لو غسلت ثلاثا؛ إذ الثالثة خارجة عن الوضوء، و أمّا الوجه و اليمنى فالماء الحاصل من غسلهما مرّة ثالثة لا يمسح به؛ لمكان الاضمحلال.
[١] الكافي، ج ٣، ص ٢١، باب مقدار الماء الذي يجزئ للوضوء ...، ح ٢؛ تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٣٨، ح ٣٨٧؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٤، أبواب الوضوء، الباب ٥٢، ح ١.
[٢] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٤٧- ٣٤٨.
[٣] كالحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٤٧.
[٤] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١١٩، المسألة ٧١.