منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٤٠ - التذنيب الثالث استحباب الغسلة الثانية بعد إكمال الغسلة الأولى
ما لو كفى و لو بالمبالغة، و مع ذلك اختار غسل العضو بغرفتين موزّعتين عليه، فنفى الخلاف في الأوّل دون الثاني.
و حكى صاحب الحدائق عن صاحب كتاب رياض المسائل و حياض الدلائل أنّه قال:
لا خلاف في أنّه إذا لم تكف الغرفة الأولى في غسل العضو، وجبت الثانية، و هكذا؛ لعدم الخروج عن العهدة، كما صرّح به العلّامة في المختلف و غيره، كما أنّه لا خلاف في وقوع الخلاف في الثانية إذا أكمل غسل العضو بالأولى، و أمّا لو لم يكمل غسل العضو بالأولى مع إمكان شمولها إيّاه، و اختار غسل العضو بغرفتين موزّعتين عليه، فهل يجري في الثانية الخلاف السابق أم لا؟ لم أقف للأصحاب فيه على صريح كلام، و كلامهم قابل للأمرين- إلى أن قال-: و الظاهر من الأخبار بعد التأمّل فيها و مراجعة ما حرّرناه أنّ استئناف الغرفة الثانية غير مأجور عليه، و أنّ الاقتصار على الغرفة مع إمكان شمولها العضو و لو بالمبالغة فيها كمّا أو كيفا هو الأولى، و أنّها ليست بمحرّمة، بل هي غاية الحدّ في الوضوء الذي لا يجوز تعدّيه من زاد عليه فقد أبدع [١]. انتهى.
و حاصله يرجع إلى أنّ ما عدا الغرفة الأولى لا يوصف بوجوب و لا استصحاب، كما اختاره جملة من متأخّري المتأخّرين أيضا.
و صاحب الحدائق ; بعد أن نقل العبارة المذكورة تأمّل فيها من وجوه:
الأوّل: أنّ الظاهر من الأخبار الدالّة على مسمّى الغسل و لو كالدهن: الاكتفاء في غسل العضو بالغرفة اليسيرة، و حينئذ فالظاهر من قول العلّامة في المختلف: إنّه مع عدم كفاية الكفّ الأوّل في غسل العضو يجب الثاني، و لو لم يكفيا وجب الثالث، و هكذا:
إنّما هو من قبيل الفرض في المسألة، لا أنّه كذلك حقيقة حتّى يصحّ جعل ما لو اختار غسل العضو بغرفتين موزّعتين مع إمكان شمول الأولى له مطرحا لخلاف آخر في المسألة.
الثاني: أنّ أخبار الوحدة قد عرفت أنّها محمولة على الغرفة، و حينئذ فهي أعمّ من إكمال غسل العضو و عدمه، و إن وجب الإكمال في صورة الاقتصار عليها، و أمّا إذا لم يقتصر عليها فلا دليل على وجوب الإكمال بالغرفة، بل غاية ما دلّت عليه أخبار التثنية
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٤٢- ٣٤٣.