منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٣٨ - التذنيب الثالث استحباب الغسلة الثانية بعد إكمال الغسلة الأولى
الواقع هنا غير معلوم.
و كيف كان، لا تخلو المسألة عن إشكال، فليتأمّل.
[التذنيب] الثاني: يستفاد من بعضهم أنّه لا يضرّ عدم الاستيعاب الحقيقي في الغسلة الأولى
إذا صدق غسل ذلك العضو كلّه عرفا.
و فيه نظر؛ إذ الغسل المذكور في أخبار الوضوء إنّما يحمل على معناه الشرعي، حيث حدّ في الشرع لكلّ من الغسلات حدّ، فكيف يكتفى بالصدق العرفي خاصّة!؟ فليتأمّل.
[التذنيب] الثالث: [استحباب الغسلة الثانية بعد إكمال الغسلة الأولى]
قال العلّامة ; في النهاية- على ما حكى عنه جماعة-:
إنّما يستحبّ الثانية بعد إكمال الغسلة الأولى، فلو أبقى من العضو شيئا لم يغسله في المرّة الأولى وجب غسل ذلك الشيء، فلو غسّله في الثانية بنيّة وجوب غسله خاصّة أجزأه، و كذا لو نوى وجوب غسل الجميع على إشكال، و كذا يجب لو لم ينغسل في الثانية غسله في الثالثة. و الأقرب عدم خروج ما انغسل مرّتين عن البدعة إلّا مع الضرورة [١]. انتهى.
و المستفاد من هذه العبارة أمور:
أحدها: أنّ الامتثال بالاستحباب في الغسلة الثانية إنّما يحصل بعد إكمال الغسلة الأولى، و إعطاء العضو حقّه منها. و وجهه واضح؛ فإنّه لا يصدق تثنية الغسلة إلّا بعد إكمال الأولى حيث إنّ الغسلة المعتبرة شرعا هي التجرية على تمام العضو على الوجه المحدود شرعا، فبدون ذلك لا يصدق أنّه غسل.
و الحاصل: أنّ الامتثال إنّما يحصل بما يصدق عليه الغسل شرعا، و لا يصدق إلّا بغسل تمام العضو، فالاكتفاء بغسل البعض في حكم العدم، و حينئذ فيكون ما يوقعه ثانيا من متمّمات ما أوقعه أوّلا، و الظاهر أنّه لا خلاف أيضا في ذلك، أي في عدم حصول الاستحباب، إلّا بعد إكمال الغسلة الأولى شرعا أو عرفا على ما تقدّم.
[١] نهاية الإحكام، ج ١، ص ٤٠.