منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٣٢ - في حكم الغسلة الثانية
ليس بصريح في القول بالحرمة، بل أنكر بعضهم صحّة النسبة المذكورة كما عرفت، و قد عرفت أيضا أنّ الأخبار التي استدلّ لهذا القول لا تنهض حجّة عليه، و مجرّد الموافقة للعامّة- على تقدير التسليم- لا يوجب حمل ما ذكرناه على التقيّة، كما أشرنا إلى ذلك غير مرّة.
ثمّ لا بأس بالإشارة الإجماليّة إلى الوجوه التي جمعوا بها بين الأخبار الواردة في هذه المسألة، فنقول: هي تسعة:
الأوّل: ما اختاره الأكثرون من حمل أخبار المرّة على الفرض، و أخبار المرّتين على استحباب التثنية في الغسلات، و أخبار نفي المرّتين على ما لو اعتقد الوجوب، و قد تقدّم ما يعيّن هذا الحمل.
و ما في الحدائق من أنّ هذا دعوى لا دليل عليها؛ لخلوّ ما دلّ على المرّة عن كونها للفرض خاصّة [١]، لا يلتفت إليه.
الثاني: ما ذكره الصدوق من حمل أخبار التثنية على التجديد، و قد نقلنا عبارته [٢] لك.
و أنت خبير بأنّ هذا ممّا لا شاهد عليه، بل في الأخبار ما لا يقبل هذا الحمل، أو هو بعيد بالنسبة إليه غاية البعد.
قال في الجواهر:
لتكرّر لفظ «اثنتين» مع أنّ كون التجديد ليس منحصرا في واحدة، بل متى قام احتمال الحدث- مثلا- أو طال زمان استحبّ التجديد، مع أنّ الراغب عن التجديد غير مأنوس حتّى تكون الرواية- أي رواية ابن أبي المقدام، المذكورة- تعريضا به، و من هنا تعرف ما في حمل الأخبار الأخر الدالّة على أنّ الوضوء مثنى مثنى على التجديد أيضا، خصوصا مع اشتمال بعضها على قوله: «و من زاد فلا أجر له» [٣] انتهى.
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٢٨.
[٢] في ص ٤٢٥- ٤٢٦.
[٣] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٤٨٨- ٤٨٩، و الرواية في تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨٠، ح ٢١٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٧٠، ح ٢١٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٦، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ٥.