منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٣١ - في حكم الغسلة الثانية
أن يزيد على حدّ الوضوء» [١]. انتهى.
يقال: أرغى البائل إذا صارت لبوله رغوة [٢]، و هي الزبد.
و ثالثها: أنّ في قوله: «هذا وضوء» إلى آخره، تعريضا للعامّة، حيث ابتدعوا في الوضوء أشياء، فلا دلالة فيه على حرمة الزائد على المرّة، فليتأمّل.
و منها: رواية ميسر،- المتقدّمة [٣] عن الباقر ٧ قال: «الوضوء واحدة واحدة» إلى آخره.
و فيه: أنّ المراد بيان حقيقة الوضوء التي لا يتحقّق بدونها، فلا ينافي ما دلّ على المرّتين، فتدبّر.
و بالجملة، هذه الأخبار- على تقدير تسليم دلالتها على المدّعى- لا تصلح للمعارضة مع ما قدّمناه من الأخبار الدالّة على الاستحباب، المعتضدة بما تقدّم.
سلّمنا التكافؤ فتتساقطان، و حينئذ فيرجع إلى الأصل، و مقتضاه الجواز، و حيث ثبت الجواز يثبت الاستحباب؛ لما عرفت.
و كيف كان، لا شبهة في استحباب الغسلة الثانية.
و يظهر من بعض أصحابنا أنّ الاحتياط في المسألة الاكتفاء بالغسلة الواحدة.
قال المجلسي ; في البحار:
و لا يخفى أنّ الاكتفاء بالغرفة الواحدة و الغسلة الواحدة أقرب إلى الاحتياط الذي هو سبيل المتّقين، و أبعد من عمل المخالفين و رواياتهم، فإنّهم رووا في صحاحهم عن عبد الله بن زيد أنّ النبيّ ٦ توضّأ مرّتين مرّتين [٤]. انتهى.
و فيه نظر؛ إذ الاحتياط إنّما ينبغي فيما عدم الأدلّة على الرجحان فيه، و قد أوضحنا لك ما يدلّ على الاستحباب في هذه المسألة، سيّما و لا مخالف فيها سوى من عرفت، و كلامه
[١] معاني الأخبار، ص ٢٤٨، باب معنى الأحداث في الوضوء، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٤٠، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ٢٥.
[٢] راجع القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٣٧. «ر غ و».
[٣] في ص ٢٨١.
[٤] بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٢٧٣.