منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٢٧ - في حكم الغسلة الثانية
قال: و على هذا فما ذكره والدي ;- من أنّ نسبة الحرمة إلى الصدوق مخالف للواقع، و ما قاله كثير من المتأخّرين من نسبة جوازها إليه- ليس في موقعه. و الباعث على ذلك قوله في باب حدّ الوضوء: «و الوضوء مرّة مرّة» إلى آخره، حيث إنّه فرّق بين الثانية و الثالثة بعدم الأجر على الثانية، و ارتكاب البدعة في الثالثة.
و الظاهر أنّ مراده من قوله: «أبدع» دخل فيما هو بدعة، حيث إنّ الثالثة مستحبّة عند العامّة، فهي من بدعهم، أي ارتكب ما هو بدعة من العامّة، و منهيّ عنه بخصوصه في الروايات، سواء قصد به الوضوء أم لا، كما مرّ.
و أمّا الثانية فلم يبتدعها أحد بخصوصها، و لم ينه عنها كذلك، بل هي غير مأمور بها و غير داخلة في الوضوء، و يلزمها عدم جواز إدخالها فيه بقصد الوضوء؛ لكونه تعدّيا عن حدود الله [١]. انتهى.
و هو جيّد، كما لا يخفى.
و في الروضة: «إنّ الصدوق أنكر تثنية الغسلات» [٢] انتهى.
و هذه العبارة و إن كانت ظاهرة في نسبة القول بالجواز إليه في بادئ النظر إلّا أنّها عند التأمّل لعلّها ظاهرة في نسبة القول بالحرمة إليه، فليتأمّل.
و كيف كان، الدليل عليه من وجوه:
منها: أصالة توقيفيّة العبادات.
و توضيح ذلك: أنّ الأخبار الواردة في صفة الوضوء لم يثبت منها سوى المرّة، فيجب الاقتصار عليها. و فيه ما عرفت.
و منها: الأخبار المبيّنة لفعلهم :، مثل ما في رواية الأخوين [٣]: «فغمس يده اليمنى فغرف بها غرفة فصبّها على وجهه فغسل بها وجهه ثمّ غمس كفّه اليسرى» [٤]. إلى آخره.
[١] مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٨٩- ١٩٠.
[٢] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٧٩.
[٣] زرارة و بكير. «منه».
[٤] الكافي، ج ٣، ص ٢٥- ٢٦، باب صفة الوضوء، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٨، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٣.