منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤١٠ - في حكم الغسلة الثانية
و هذا الحمل و إن كان بعيدا إلّا أنّه لا بأس به في نحو المقام، و على هذا فتكون الرواية المستشهد بها شاهدة أيضا على مدّعانا، لا على مدّعاه.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ الاحتمال الذي احتمله في غاية الخفاء، فكيف يدّعي ظهوره و رجحانه فيبطل به الاستدلال!؟ و واضح أنّ مثل هذا الاحتمال لا يصلح لسقوط الاستدلال، و إلّا لتطرّق الوهن إلى كثير من الاستدلالات.
و الحاصل: أنّ حمل الوضوء في هذه الرواية على الوضوء الكامل بعد تعذّر حمله على الواجب من حقيقته أولى، بل متعيّن.
و من هذا كلّه يظهر أيضا ضعف ما ذكره المحقّق الخوانساري من المناقشة في هذه الرواية حيث قال:
و فيه: أنّه لا دلالة على الاستحباب؛ لجواز أن يكون مراده بيان القدر الذي رخّص فيه للناس الذي لا يجوز التجاوز عنه. و الحاصل: أنّ الثنتين إنّما هو من باب الرخصة لا الاستحباب، و يؤيّده ما رواه الكشّي عن حمدويه و إبراهيم، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل الرازي، قال: حدّثني أحمد بن سليمان، قال: حدّثني داود الرقّي، قال: دخلت على أبي عبد الله ٧ [١]، إلى آخره، فإنّ هذا مشعر بأنّ إضافة الرسول مرّة أخرى إنّما هو من باب التسهيل و الرخصة، لا من باب الرجحان و الأولويّة [٢]. انتهى.
و أنت خبير بأنّ هذا الاحتمال- أي احتمال إرادة بيان منتهى الرخصة و الجواز خاصّة- في غاية البعد، كما صرّح به جماعة أيضا.
و ما ادّعاه من إشعار الرواية المذكورة بذلك، دعوى لا دليل عليها أصلا، كيف! و إضافته ٦ ظاهرة، بل صريحة في كون ذلك سنّة راجحة كما في غيرها من إضافاته ٦.
على أنّ الماء الحاصل من هذه الغسلة إمّا من الوضوء أو من غيره، فإن كان الثاني، فما الوجه في عدم جواز المسح بغير بلّة الوضوء؟ فتعيّن الأوّل، و حينئذ فلا معنى لكون هذه الغسلة غير عبادة، و حيث كانت عبادة فلا جرم تكون راجحة؛ إذ المباح الصرف لا يصلح
[١] تقدّم تخريجه في ص ٤٠٦، الهامش (١).
[٢] مشارق الشموس، ص ١٣٣.